بأفضل شكل بمنزلة واحدة مع سائر الطرق ، فهي إذن مساوية لها في أدائها دور بلوغ المتن ووصوله عن الشيخ المحدِّث إلى الراوي .
وخامساً : إنّ ما ذكره عن الإجازة ، يدلّ على جهل مفرط بواقعها وأمرها في الحديث ، وذلك لأنّ كبار أهل الدراية والعلم بالحديث وعلومه ، قد جعلوا الإجازة من أهمّ الطرق ، وبمنزلة السماع . قال الخطيب : إنّ الإجازة بمنزلة السماع وتاليته ، يُعدّ هو الأوّل وهي الثانية « 1 » . وهذا يدلّ على تقدّم الإجازة على « القراءة » في الاعتبار .
وقال الفقيه أبو محمّد بن عتّاب الأندلسي ، عن أبيه : لا غنىً في السماع عن الإجازة ؛ لأنّه قد يغلط القارئ ، فيجيز له ما فاته . نقله ابن الصلاح ، وجعل الإجازة لذلك مع السماع مستحبّةً « 2 » .
وقال الدربندي : ولا غنىً في كلّ سماع عن الإجازة « 3 » .
وقال العراقي في الألفية :
وينبغي للشيخ أنْ يُجيزَ مَعْ * إسماعِه جَبْراً لنقصٍ إنْ وقَعْ
قال ابنُ عتّابٍ : ولا غناءَ عَنْ * إجازةٍ مع السماعِ تُقْتَرَنْ « 4 »
بل سمّى مالكٌ الإجازةَ سماعاً ، حيث قال : السماع عندنا على ثلاثة أضرُبٍ : الأوّل : قراءتك على الشيخ ، الثاني : قراءته عليك ، الثالث : أن يدفع
هامش
( 1 ) . الجامع لأخلاق الراوي : ج 2 ص 198 رقم 1466 .
( 2 ) . مقدّمة ابن الصلاح : ص 258 ؛ علوم الحديث له : ص 146 147 ؛ ونقله القاضي في الإلماع : ص 92 .
( 3 ) . القواميس ، قسم الدراية : ص 34 .
( 4 ) . لاحظ : فهرس الفهارس للكتّاني : ص 765 ؛ ولاحظ مقال صيغ التحمّل والأداء : ص 137 .