الألفاظ أمر مستحدَث لا أصل له في الشرع ولا في عُرف قدماء المحدّثين ، فلا ملزِم له أصلًا ، فضلًا عن أن يُبْنى عليه ردّ كتب الحديث الشريف ، بل هو أمر استحساني وليس بواجب حتّى عندهم « 1 » .
فكيف يُبنى على مثل هذا الالتزام الّذي لا مُلزِم له من عقل أو شرع أو عُرف في نفي الحديث المعنعن ، وإسقاط اعتبار كتب الحديث الشريف ؟ ! إنّه عمل مخالف لأبسط قواعد العلم والوجدان .
ورابعاً : إنّ الطرق الثمان لتحمّل الحديث وأدائه الّتي منها الإجازة إنّما هي معتبرةٌ عند المحدّثين بملاك واحد ، وهو « البلوغ » من الشيخ إلى الراوي ، كما أثبتنا ذلك مفصّلًا في كتابنا عن « الطرق الثمان » .
والإجازة بالإجماع ، واحدة من تلك الطرق ، فلا بُدّ أنْ تكون محرزة للبلوغ المذكور ، وإلّا كيف أدخلوها فيها ؟ ! بل جعلها الأكثرون ثالثة الطرق بعد السماع والقراءة ممّا يدلّ على أهمّيّتها في أداء البلوغ المذكور ، بشكل أقوى من سائرها ، وهي المناولة والكتابة والإعلام والوصيّة والوجادة .
وإذا اشتركت الطرق في أداء الهدف المنشود ، لم يفرّق بينها في الألفاظ .
قال القاضي عياض : إذا روى معنى النقل والإذن فيه ، وأنّه لا فرق بين القراءة والسماع والعرض والمناولة للحديث في جهة الإقرار والاعتراف بصحّته وفهم الحديث به ، وجب استواء العبارة عنه بما شاء « 2 » .
وإذا كانت الإجازة في القوّة والاعتبار ، والدلالة على ضبط الحديث ،
هامش
( 1 ) . لاحظ : قواعد التحديث للقاسمي : ص 208 .
( 2 ) . الإلماع : ص 128 .