فبلغ الشعر معاوية فعزله » « 1 » .
وذكر ابن عساكر وابن الأثير بترجمته ، وكذا المؤرّخون - كالطبري وابن الجوزي وابن الأثير - في حوادث السنة 58 ، أنّ عبد الرحمن أساء السيرة في أهل الكوفة فطردوه ، قالوا :
« استعمل معاوية ابن أُمّ الحكم على الكوفة ، فأساء السيرة فيهم ، فطردوه ، فلحق بمعاوية وهو خاله ، فقال له : أُولّيك خيراً منها مصر ؛ فولّاه ، فتوجّه إليها وبلغ معاوية بن حُدَيج السَّكُوني الخبر ، فخرج فاستقبله على مرحلتين من مصر ، فقال : ارجع إلى خالك ، فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة .
قال : فرجع معاوية ، وأقبل معاوية بن حُدَيج وافداً ، وكان إذا جاء قُلِّستْ « 2 » له الطريق - يعني ضُربت له قباب الريحان - ، قال : فدخل على معاوية وعنده أُمّ الحكم ، فقالت : من هذا يا أمير المؤمنين ؟
قال : بَخٍ ، هذا معاوية بن حُدَيج .
قالت : لا مرحباً به ، تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه « 3 » .
فقال : على رِسْلك يا أُمّ الحكم ، أمَا واللَّه لقد تزوّجتِ فما أكرمتِ ،
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 35 / 51 - 52
( 2 ) التقليس : استقبال الولاة عند قدومهم بأصناف اللهو ، كالضرب بالدفّ والغناء ؛ انظر : لسان العرب 11 / 278 مادّة « قلس » .
وضرب قباب الريحان ضرب من ضروب الاستقبال
( 3 ) مثلٌ يُضرب لمن خبره خير من مرآه ، أوّل من قاله المنذر ابن ماء السماء ، وقيل : النعمان بن المنذر .
انظر : جمهرة الأمثال - للعسكري - 1 / 226 ، مجمع الأمثال - للميداني - 1 / 227 رقم 655