ومن معه من ثقيف فرجعوا . ومضى القوم » « 1 » .
وقال المقريزي :
« قالا : نجعله لأحدنا ، أيّنا اختاره الناس .
قال : بل تجعلونه لوُلد عثمان ؛ فإنّكم خرجتم تطلبون بدمه .
فقالا : ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأيتام ؟ !
قال : فلا أراني أسعى إلّالإخراجها من بني عبد مناف .
فرجع ورجع عبد اللَّه بن خالد بن أُسيد ، وقال المغيرة بن شعبة :
الرأي ما قال سعيد ، مَن كان ها هنا من ثقيف فليرجع .
فرجع ، ومضى القوم ومعهم أبان والوليد ابنا عثمان ، وأعطى يعلى بن منبّه عائشةَ جملًا اسمه عسكر اشتراه بثمانين ديناراً ، فركبته ، وقيل : بل كان جملها لرجل من عرينة » « 2 » .
هذا ، وكأنّ معاوية لم يجد فيه الرجل المناسب لتطبيق خططه ومآربه في الكوفة ، من أجل القضاء على الشيعة وتقوية الحزب الأُموي تمهيداً لحكومة يزيد من بعده ، ويشهد بذلك إجراؤه الحدَّ على عمر بن سعد بن أبي وقّاص - وهو من أعيان الحزب المذكور - كما روى ابن حبيب البغدادي حيث قال : « وحدّ عبدُ اللَّه بن خالد بن أُسيد عمرَ بن سعد بن أبي وقّاص ، فغضب ، فوفد على معاوية فشكا إليه عبد اللَّه بن خالد وما ركبه به ، وأخبره أنّه ظلمه ، وسأله أن يقتصّ له منه ، وأنْ يأخذ له منه حقّه .
فقال معاوية : يا بن أخي ! وجدته واللَّه صلاته من بني عبد شمس .
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 2 ق 5 / 580 - 581
( 2 ) إمتاع الأسماع 13 / 232