أقول :
وهذا معنى كلام الشيخ السعد التفتازاني في « شرح المقاصد » ، حيث قال : « تحامياً عن أن يُرتقى إلى الأعلى فالأعلى » .
وهذا نصّ كلامه بكامله :
« إنّ ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات على الوجه المسطور في كتب التواريخ ، والمذكور على ألسنة الثقات ، يدلّ بظاهره على أنّ بعضهم قد حاد عن طريق الحقّ وبلغ حدّ الظلم والفسق ، وكان الباعث له الحقد والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب الملك والرئاسة ، والميل إلى اللذّات والشهوات ؛ إذ ليس كلّ صحابيّ معصوماً ، ولا كلّ من لقي النبيَّ صلّى اللَّه عليه وسلّم بالخير موسوماً .
إلّا أنّ العلماء لحسن ظنّهم بأصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ذكروا لها محامل وتأويلات بها تليق ، وذهبوا إلى أنّهم محفوظون عمّا يوجب التضليل والتفسيق ، صوناً لعقائد المسلمين عن الزيغ والضلالة في حقّ كبار الصحابة ، سيّما المهاجرين منهم والأنصار ، والمبشّرين بالثواب في دار القرار .
وأمّا ما جرى بعدهم من الظلم على أهل بيت النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهدّ منه الجبال وتنشقّ الصخور ، ويبقى سوء عمله على كرّ الشهور ومرّ الدهور ، فلعنة على من باشر أو رضي أو سعى ، « وَلَعَذَابُ
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟ — صفحة 427
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٢٧