ومن هنا يظهر سرّ ممانعة الحكومات الجائرة عن لعن يزيد وقراءة مأتم الإمام عليه السلام وإقامة العزاء عليه . . .
هذا ، ولا يخفى التهافت والتناقض بين كلام عبد المغيث كلام ابن العربي ، فإنّ ابن العربي أكّد على أنّ ابن عمر قد بايع يزيد بن معاوية ، وكذّب القولَ بأنّه لم يبايع ، واستند إلى خبرٍ رواه البخاري ووصفه ب « شيخ الصحابة » « 1 » ، وعبد المغيث ينصُّ على عدم مبايعته ليزيد . . .
وهذا من موارد تناقضات القوم فيما بينهم في دفاعهم عن الأشياخ !
وسيأتي أنّ واحدهم أيضاً قد يناقض نفسَه وتتهافت كلماته . . .
الغزّالي
وأمّا الغزّالي . . . فهذه نصوص كلماته باختصار :
« فإن قيل : هل يجوز لعن يزيد ، لأنّه قاتل الحسين أو آمر به ؟
قلنا : هذا لم يثبت أصلًا . . .
فإن قيل : فهل يجوز أن يقال : قاتل الحسين لعنه اللَّه ، أو : الآمر بقتله لعنه اللَّه ؟
قلنا : الصواب أن يقال : قاتل الحسين إنْ مات قبل التوبة لعنه اللَّه ، لأنّه يحتمل أنْ يموت بعد التوبة . . . » « 2 » .
ولمّا سُئل عن لعن يزيد بن معاوية ، أجاب :
« لا يجوز لعن المسلم أصلًا ، ومن لعن المسلم فهو الملعون . . .
هامش
( 1 ) العواصم من القواصم : 213
( 2 ) إحياء علوم الدين 3 / 269 و 270 كتاب آفات اللسان / الآفة الثامنة