فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يُبايَع له بعد أبيه ، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر شيئاً ، فقال : خذوه ! فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه ، فقال مروان : إنّ هذا الذي أنزل اللَّه فيه : « وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي » ؛ فقالت عائشة من وراء الحجاب : ما أنزل اللَّه فينا شيئاً من القرآن ، إلّاأنّ اللَّه أنزل عذري » « 1 » .
وقال ابن حجر في شرحه : « قال بعض الشرّاح : وقد اختصره فأفسده ! والذي في رواية الإسماعيلي : فقال عبد الرحمن : ما هي إلّا هرقلية ! . . . فقال عبد الرحمن : سُنّةُ هرقلَ وقيصر !
ولابن المنذر من هذا الوجه : أجئتم بها هرقلية تبايعون لأبنائكم ؟ ! . . .
قوله : فقال : خذوه ! فدخل بيت عائشة فلم يقدروا ؛ أي امتنعوا من الدخول خلفه إعظاماً لعائشة . وفي رواية أبي يعلى : فنزل مروان عن المنبر حتّى أتى باب عائشة ، فجعل يكلّمها وتكلّمه ثمّ انصرف ! . . .
في رواية أبي يعلى : فقال مروان : اسكتْ ، ألستَ الذي قال اللَّه فيه . .
فذكر الآية ، فقال عبد الرحمن : ألستَ ابن اللعين الذي لعنه رسول اللَّه ؟ ! . . .
فقالت عائشة : كذب واللَّه ما نزلت فيه . . . ولكن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لعن أبا مروان ومروان في صلبه » « 2 » .
هذا ، وقد توعّد معاوية عبد الرحمن بن أبي بكر غير مرّة :
عن الزهري ، عن ذكوان مولى عائشة بنت أبي بكر ، قال : لمّا أجمع
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 6 / 237 ح 323
( 2 ) فتح الباري 8 / 740 - 741 ح 4827