فبعث إليه بمئة ألف درهم ، فردّها عبد الرحمن وقال : « أبيع ديني بدنياي ؟ ! » .
وما لبث أن مات « 1 » .
وروى ابن الأثير : إنّ مروان خطب فقال : « إنّ أمير المؤمنين قد اختار لكم فلم يأل ، وقد استخلف ابنه يزيد بعده .
فقام عبد الرحمن بن أبي بكر فقال : كذبت - واللَّه - يا مروان ، وكذب معاوية ، ما الخيار أردتما لأُمّة محمّد ، ولكنّكم تريدون أنْ تجعلوها هرقليّة ، كلّما مات هرقل قام هرقل .
فقال مروان : هذا الذي أنزل اللَّه فيه « وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفّ لَّكُمَا » « 2 » الآية .
فسمعت عائشة مقالته ، فقامت من وراء الحجاب وقالت : يا مروان ! يا مروان ! فأنصت الناس ، وأقبل مروان بوجهه ، فقالت : أنت القائل لعبد الرحمن أنّه نزل فيه القرآن ؟ ! كذبت واللَّه ، ما هو به ، ولكنّه فلان بن فلان ، ولكنّك أنت فضض من لعنة نبيّ اللَّه .
وقام الحسين بن عليّ ، فأنكر ذلك .
وفعل مثله ابن عمر وابن الزبير .
فكتب مروان بذلك إلى معاوية » « 3 » .
وروى البخاري فقال : « كان مروان على الحجاز ، استعمله معاوية ،
هامش
( 1 ) الاستيعاب 2 / 825 - 826 رقم 1394
( 2 ) سورة الأحقاف 46 : 17
( 3 ) الكامل في التاريخ 3 / 351 - 352 حوادث سنة 56 ، وانظر : تاريخ الخلفاء - للسيوطي - : 242 - 243