تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
« ما قول علماء المدينة المنورة زادهم اللَّه فهماً وعلماً في البناء على القبور واتّخذاها مساجد ؛ هل هو جائز أو لا ؟ وإذا كان غير جائز بل ممنوع منهيّ عنه نهياً شديداً « 1 » فهل يجب هدمها ومنع الصلاة عندها ؟ » « 2 » . وبما أنّ البحث هنا مركّز على دراسة هذه المسائل في ضوء القرآن الكريم ، فإنّنا نطرح هذه المسألة على الكتاب الإلهي العزيز لنرى ما هو الجواب الصحيح فيها . وإليك ما نستفيده في هذا المجال من القرآن الكريم : 1 - يظهر من بعض الآيات أنّ أهل الشرائع السماوية كانوا يبنون المساجد على قبور أوليائهم أو عندها ولأجل ذلك لما كشف أمر أصحاب الكهف تنازع الواقفون على آثارهم فمنهم من قال وهم المشركون : « ابنُوا عَلَيهم بُنياناً رَبُّهمْ أعلَمُ بِهِمْ » وقال الآخرون وهم المسلمون : « لَنتَّخِذَنَّ عَلَيهِمْ مَسْجِداً » ( الكهف - 21 ) . قال الزمخشري في تفسير قوله : « ابنوا عليهم بنياناً » : أي ابنوا على باب كهفهم لئلّا يتطرق إليهم الناس ضناً بتربتهم ومحافظة عليها كما حفظت تربة رسول اللَّه بالحظيرة . وقال في تفسير قوله : « قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أمْرِهِمْ لَنَتَّخِذنَّ عَلَيهِمْ مَسْجِداً » : أي قال المسلمون وكانوا أولى بهم وبالبناء عليهم : لنتّخذن على باب الكهف مسجداً ، يصلّي فيه المسلمون ويتبرّكون بمكانهم « 3 » .
هامش
( 1 ) . أنظر إلى الجواب الذي يمليه المستفتي على علماء الدين الذين عليهم أن يفتوا وفقه ! ! ! ( 2 ) . جريدة أُم القرى العدد : 17 من أعلام : 14 . ( 3 ) . الكشاف : 2 / 254 .
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 201 | الشيخ جعفر السبحاني