تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
رأى ذلك البناء ومع ذلك لم يهدمه . وسواء أصح قول ابن تيمية أنّه كان مسدوداً إلى عام 400 أم لم يصح يدل على عدم حرمة البناء على القبور ، وقد مضت على هذا البناء الأعصار والدهور ، وتوالت عليها القرون ، ودول الإسلام ، ولم يسمع عن أحد من العلماء والصلحاء وأهل الدين وغيرهم قبل الوهابية أنّه أنكر ذلك وأمر بهدمه أو حرّمه ، أو فاه في ذلك ببنت شفة على كثرة ما يرد من الزوار والمتردّدين من جميع أقطار المعمورة . هذا مضافاً إلى أنّه قد دفن النبي في حجرة بيته ودفن فيها صاحباه ولا فرق بين البناء السابق واللاحق ، ولم يقل أحد بالفرق بين البناء السابق واللاحق كمالا يخفى . وفي تاريخ بناء الحرم النبوي مايفيدك في هذا المجال ، جداً ، فلاحظ .

الوهابية ورواية ابن الهيّاج :

هذا وفي الختام نشير إلى ما اتّخذه الوهابيون ذريعة لهدم القبور وهو ما رواه مسلم في صحيحه إذ قال : حدثنا يحيى بن يحيى وأبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب ، قال يحيى : أخبرنا ، وقال الآخران : حدّثنا وكيع عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي وائل ، عن أبي الهيّاج الأسدي قال : قال لي عليّ بن أبي طالب : ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أن لا تدع تمثالًا إلّا طمسته ، ولاقبراً مشرفاً إلّا سوّيته » « 1 » . فقد استدل الوهابيون بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ولاقبراً مشرفاً إلّا سوَّيته » على لزوم هدم
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 3 / 61 كتاب الجنائز ؛ وسنن الترمذي : 2 / 256 ، باب ما جاء في تسوية القبر ؛ سنن النسائي : 4 / 88 ، باب تسوية القبر .