استدل ابن عبد الوهاب على حرمة طلب الشفاعة بآيات ثلاث :
الأُولى : قوله سبحانه :
« وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّهِ »
إذ قال بأنّ عبادة المشركين للأوثان كانت متحقّقة بطلب الشفاعة منهم لا بأمر آخر .
الثانية : قوله سبحانه :
« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِياءَ مَانَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلى اللَّه زُلْفَى » ( الزمر - 3 ) .
قائلًا بأنّ عبادة المشركين للأصنام كانت متحقّقة بطلب شفاعتهم منها .
الثالثة : قوله سبحانه :
« فَلَا تَدعُوا مَعَ اللَّهِ أحَداً » ( الجن - 18 )
ولابد من البحث حول هذه الآيات الثلاث التي استدل بها القائل على أنّ طلب الشفاعة ممّن له حق الشفاعة عبادة له فنقول :
أمّا الاستدلال بالآية الأُولى فالإجابة عنه بوجهين :
1 - ليس في قوله سبحانه « ويعبدون من دون اللَّه ما لا يضرهم . . . » ، أيّة دلالة على مقصودهم ، وإذا ما رأينا القرآن يصف هؤلاء بالشرك فليس ذلك لأجل استشفاعهم بالأوثان ، بل لأجل أنّهم كانوا يعبدونها لغاية أن يشفعوا لهم بالمآل .
وحيث إنّ هذه الأصنام لم تكن قادرة على تلبية حاجات الوثنيين لذلك كان عملهم وطلبهم عملًا سفيهاً لا أنّه كان شركاً .
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 164
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٤