تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
يعتقدون بأنّ من يستشفعون بهم : عباد مكرمون لا يعصون اللَّه وهم بأمره يعملون ، وأنّهم لا يملكون من الشفاعة شيئاً ، ولا يشفعون إلّا إذا أذن اللَّه لهم أن يشفعوا في حق من ارتضاه . وبالجملة فانّ تحقق الشفاعة منهم يحتاج إلى وجود أمرين : 1 - أن يكون الشفيع مأذوناً في الشفاعة . 2 - أن يكون المشفوع له مرضياً عند اللَّه . فلو قال مسلم لصالح من الصالحين : ( اشفع لي عند اللَّه ) فانّه لا يفعل ذلك إلّا مع التوجّه إلى كونه مشروطاً بالشرطين المذكورين . ثانياً : إنّ المشركين كانوا يعبدون الأصنام مضافاً إلى استشفاعهم بها ، بحيث كانوا يجعلون استجابة دعوتهم وشفاعهم عوضاً عما كانوا يقومون به من عبادة لها بخلاف أهل التوحيد فانّهم لا يعبدون غير اللَّه طرفة عين أبداً . وأمّا استشفاعهم بأُولئك الشفعاء فليس إلّا بمعنى الاستفادة من المقام المحمود الذي أعطاه اللَّه سبحانه لنبيّه في المورد الذي يأذن فيه اللَّه ، فقياس استشفاع المؤمنين بما يفعله المشركون ليس إلّا مغالطة . وقد مرّ غير مرة أنّه لو كان الملاك التشابه الظاهري للزم أن نعتبر الطواف بالكعبة المشرّفة واستلام الحجر والسعي بين الصفا والمروة موجباً للشرك وعبادة للحجر . * * *
التوحيد والشرك في القرآن الكريم — صفحة 162 | الشيخ جعفر السبحاني