تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وقد فرضت « 1 » علة « 2 » تمامية « 3 » فإذا كان كذلك فمن جوز « 4 » أن تكون العلل التمامية تستمر واحدة بعد أخرى « 5 » ، فقد رفع العلل التمامية في « 6 » أنفسها « 7 » ، وأبطل طبيعة الخير التي هي العلة « 8 » التمامية ، إذ الخير هو الذي يطلب لذاته ، وسائر الأشياء تطلب لأجله ، فإذا كان شيء يطلب لشيء آخر كان نافعا لا خيرا حقيقيا « 9 » ، فقد اتضح أن في إيجاب لا تناهي العلل التمامية رفع العلل التمامية ، فإن من جوز أن « 10 » وراء كل تمام تماما فقد أبطل فعل العقل ، فإنه من البين بنفسه أن العاقل إنما يفعل « 11 » ما يفعل « 12 » بالعقل ، لأنه يؤم مقصودا وغاية « 13 » ، حتى إنه « 14 » إذا كان « 15 » فاعل ما منا يفعل « 16 » فعلا وليس له غاية عقلية ، قيل إنه يعبث ويجازف « 17 » ويفعل لا بما هو ذو عقل ، ولكن بما هو حيوان ، وإذا كان هذا هكذا فيجب أن تكون الأمور التي يفعلها العاقل بما هو عاقل « 18 » محدودة ، تفيد غايات مقصودة لأنفسها ، وإذا كان الفعل العقلي لا يكون إلا محدود الغاية ، وليس ذلك للفعل العقلي من جهة ما هو فعل عقلي ، بل من جهة ما هو فعل « 19 » يؤم به الفاعل الغاية ، فهو إذن كذلك من جهة ما هو ذو غاية ، فإذن كونه ذا غاية يمنع أن يكون لكل غاية غاية « 20 » ، فظاهر أنه لا يصح قول القائل : إن كل غاية وراءها غاية ، وأما « 21 » الأفعال الطبيعية والحيوانية ، فقد علم أيضا « 22 » في « 23 » مواضع أخرى أنها لغايات « 24 » . وأما العلة الصورية للشيء فيفهم عن قريب تناهيها بما قيل في المنطق ، وبما علم من تناهي الأجزاء الموجودة للشيء بالفعل على ترتيب طبيعي ، وأن الصورة التامة للشيء واحدة ، وأن الكثير يقع منها « 25 » على نحو العموم والخصوص ، وأن العموم والخصوص يقتضي الترتيب الطبيعي ، وما له ترتيب طبيعي فقد علم « 26 » تناهيه ، وفي تأمل « 27 » هذا القدر كفاية وغنية عن التطويل .
هامش
( 3 ) وقد فرضت علة تمامية : ساقطة من م ( 1 ) فرضت : + أنه د ( 2 ) علة : علته د ( 4 ) جوز : زعم د ( 5 ) أخرى : واحدة ط ( 6 ) في : ساقطة من ص ، ط ( 7 ) أنفسها : نفسها د ( 8 ) العلة : للعلة د ( 9 ) حقيقيا : ساقطة من م ( 10 ) أن : + يكون ص ( 11 ) إنما يفعل : ساقطة من د ، ط ( 12 ) ما يفعل : بالفعل ص ( 13 ) وغاية : + نعنى د ( 14 ) إنه : إن ح ، م ، ه ؛ ساقطة من ب ( 15 ) إذا كان : كل د ، م ( 16 ) يفعل : + إلى د ( 17 ) ويجازف : ساقطة من ب ( 18 ) عاقل : فاعل د ( 19 ) بل من جهة من هو فعل : ساقطة من ح ، ص ، ط . ( 20 ) لكل غاية غاية : لكل غاية د ( 21 ) وأما : فأما ، م ( 22 ) أيضا : ساقطة من م ( 23 ) في : من د ( 24 ) لغايات : الغايات ح ، ط ، ص ، م ( 25 ) منها : فيها ح ، د ، ص ، ط ، م ( 26 ) علم : عرف ص ، عرفت ح ( 27 ) وفي تأمل : ويتأمل ح ، م .