وأما الشبهة التي تعرض من جهة أنه إذا أخذ من العناصر ما جرت به العادة بأن « 1 » يقال : إن الشيء منه دون ما لم تجر به العادة « 2 » ، فالجواب عن تلك الشبهة هو أنه ليس تتغير أحكام الأشياء من جهة الأسماء ، ولكن « 3 » يجب أن يقصد المعنى ، فلنقصد ولنعرف « 4 » الحال فيه فنقول :
إن العنصر أو الموضوع « 5 » الذي يكون منه الشيء إذا كان يتقدمه في الزمان ، فإن له من جهة تقدمه له « 6 » خاصية لا تكون مع حصوله له ، وهي الاستعداد القوى ، وإنما يتكون « 7 » الجوهر منه لأجل استعداده لقبول صورته . وأما إذا زال الاستعداد بالخروج إلى الفعل وجد الجوهر وكان محالا أن يقال إنه متكون منه .
فإذا لم يكن له من جهة الاستعداد اسم ، بل أخذ له اسمه الذي لذاته الذي يكون له أيضا عندما لا يجوز أن يكون منه الشيء « 8 » ، لم يكن هو الاسم الذي يتعلق بمعناه التكون ، فإن لم يكن له « 9 » من جهة الاستعداد اسم « 10 » ، لم يمكن أن يقال باللفظ وإن كان المعنى حاصلا في الوجود ، وإذا كان المعنى الذي يكون للمسمى حاصلا في غير المسمى كان حكمه في المعنى حكم ذلك ، وإن « 11 » كان « 12 » عدم الاسم يمنع أن يكون « 13 » حكمه في اللفظ حكم ذلك .
فإذا أخذنا القول الذي يكون لذلك الاسم لو كان موضوعا أمكننا حينئذ أن نقول في كل شيء : إنه يكون من العنصر له ، مثلا أمكننا أن نقول : إن النفس العاقلة « 14 » تكون من نفس جاهلة مستعدة للعلم ، إلا أن نمنع « 15 » استعمال لفظ يكون فيما خلا التكون الذي في الجوهر .
فلا يجوز أن نقول في النفس العاقلة « 16 » : إنها كانت من نفس « 17 » مستعدة للعلم ، ولكن يجوز لا محالة في الجواهر ، وكلامنا فيها . على أنه فيما أحسب لا يختلف هذا الحكم في الجواهر مع ذواتها « 18 » ، وفي الجواهر مع أحوالها .
هامش
( 1 ) بأن : أن د
( 2 ) بأن يقال . . . تجربة العادة : ساقطة من ح ، ص ، ط ، م
( 3 ) ولكن :
لكن د
( 4 ) ولنعرف : ولنتعرف ب ، م
( 5 ) أو الموضوع : أو أن الموضوع د
( 6 ) له : ساقطة من ح ، د ، ص ، ط
( 7 ) يتكون : يكون د ، م
( 8 ) الشئ : بشيء د
( 9 ) له : ساقطة من د
( 10 ) بل أخذ له . . . الاستعداد اسم : ساقطة من م
( 11 ) وإن : وإذا د ، م
( 12 ) كان : ساقطة من م
( 13 ) يكون : ساقطة من د
( 14 ) العاقلة : للعالمة ب ، د ، م
( 15 ) نمنع : يمتنع د
( 16 ) العاقلة : العالمة ب ، ح ، د ، ص
( 17 ) من نفس : ساقطة من م
( 18 ) الجواهر مع ذواتها : الجواهر ذواتها ب ، د ، ص ، ط ، م .