ومثل هذا إن لم يكن شيئا يصدر عن طبع وعن « 1 » إرادة ليست « 2 » على سبيل إجابة داع بل على وجه آخر سيوقف عليه فلا يكون مصدرا لأمر « 3 » من الأمور عن علة من العلل ، بل يجب أن يكون الأولى بالفاعل « 4 » القاصد بالقصد « 5 » المذكور أن يكون إنما يفيض خيرا على غيره « 6 » ، لأنه أولى به ، وضده غير الأولى به ، ويرجع آخر الأمر « 7 » إلى غرض يتصل « 8 » بذاته ويعود على ذاته ويرجع إلى « 9 » ذاته ، وحينئذ لا يكون وجود ذلك الغرض ولا وجوده بمنزلة واحدة بالقياس « 10 » إلى ذاته وكمالات ذاته ومصالحها ، بل يكون كونه عن ذاته كون الأغراض التي تختص بذاته فيعود إلى أن ذاته تنال « 11 » بذلك كمالا وحظا خاصا « 12 » .
وكذلك « 13 » فإن سؤال اللم لا يزال يتكرر إلى أن يبلغ المبلغ الراجع إلى الذات . مثاله إذا قيل للفاعل : لم فعلت كذا ؟ فقال « 14 » . لينال فلان غرضا ، فيقال له : ولم طلبت أن ينال فلان غرضا ؟ فقال « 15 » : لأن الإحسان حسن ، لم يقف السؤال ، بل قيل : ولم تطلب ما هو حسن ؟
فإذا أجيب حينئذ بخير يعود إليه أو شر ينتفي عنه « 16 » ، وقف السؤال ، فإن حصول الخير لكل شيء وزوال الشر « 17 » عنه هو المطلوب لذاته « 18 » مطلقا .
وأما « 19 » الشفقة والرحمة « 20 » والعطف على الغير والفرح بما يحسن إلى الغير ، والغم بما يقع من التقصير « 21 » وغير ذلك ، فهي أغراض خاصة للفاعل ، ودواع « 22 » يذم عاملها « 23 » أو تنحط به منزلة كماله « 24 » . فالجود « 25 » إفادة الغنى في جميع الجهات عن الإفادة كمالا فيكون ذلك المعنى « 26 » بالقياس إلى القابل خيرا ، وبالقياس إلى الفاعل جودا ، وكل إفادة كمال فإنه يكون بالقياس إلى القابل خيرا ، سواء كان بعوض أو لا بعوض ولا يكون بالقياس إلى الفاعل جودا « 27 » إلا أن يكون لا بعوض « 28 » . فهذا هو « 29 » البيان لحقيقة الخير والجود .
وقد « 30 » تكلمنا على العلل وأحوالها ، وبقي أن نكمل « 31 » فيها « 32 » القول فنقول : إن « 33 » هذه « 34 » العلل الأربع وإن كان يظن بها أنها تجتمع « 35 » في كثير من الأمور الموجودة في العلوم ، فإن الأمور
هامش
( 24 ) ومثل . . . كماله : ساقطة من م
( 1 ) وعن : أو عن ح ، د ، ص ، ط
( 2 ) ليست : وليست د
( 3 ) مصدر الأمر : مصدر أمر ح
( 4 ) بالفاعل : للفاعل ب
( 5 ) بالقصد : القصد ح ، ه : المقصد د
( 6 ) على غيره : + جهة خيرية ط
( 7 ) الأمر : الأمور د
( 8 ) يتصل : + به ب
( 9 ) إلى : على ب ، د
( 10 ) بالقياس : وبالقياس د
( 11 ) تنال : نال د
( 12 ) خاصا : خاصية ح
( 13 ) وكذلك : ولذلك ح ، ط ، ه
( 14 ) فقال : فيقول له ص
( 15 ) فقال : فيقول له ص
( 16 ) عنه : منه ب
( 17 ) الشر : شر ح
( 18 ) لذاته :
بذاته ب ، ح ، ص ، ط
( 19 ) وأما : فأما د ، ط
( 20 ) والرحمة : والمرحمة ح ، د
( 21 ) التقصير : النقص ب
( 22 ) ودواع : وداع د
( 23 ) عاملها : عاصيها ب ، ح ، د ، ط
( 25 ) فالجود : + هو ب ، د ، ص ، ط ، م
( 26 ) المعنى : الغنى د : ساقطة من ص ، ط
( 27 ) جودا : جوادا م
( 28 ) بعوض : لعوض ب ، ح
( 29 ) فهذا هو : هذا وهو ، د
( 30 ) وقد : فقد د ، ص ، م
( 31 ) نكمل : نجمل ب ، ح ، د ، ط ، م
( 32 ) فيها : فيه ب
( 33 ) إن : ساقطة من م
( 34 ) هذه : هذا د
( 35 ) تجتمع : لا تجتمع ب ، د ، ص ، ط ، م .