تشوق تخيلي بلا فكر ، وليس مبدؤه فكرا البتة ، فليس « 1 » فيه غاية فكرية ، وقد حصلت فيه الغاية التي للتشوق « 2 » التخيلي وللقوة المحركة ، فبين أن هذا الفعل بحسب مبدئه المحرك ، منته إلى غاية ، وأنه أنما لا يتحرك إلى غاية بحسب ما ليس مبدؤه المحرك .
ولا يجب أن يظن أن هذا يصدر لا عن شوق تخيلي « 3 » ، فإن كل فعل نفساني كان بعد ما لم يكن ، فهناك شوق ما لا محالة ، وطلب نفساني ، وذلك مع تخيل ما ، إلا أن ذلك التخيل ربما كان غير ثابت بل سريع البطلان ، أو كان ثابتا ولكن لم يشعر به ، فليس كل من تخيل شيئا يشعر مع ذلك ويحكم أنه قد تخيل « 4 » ، وذلك لأن التخيل غير الشعور بأنه قد تخيل . وهذا ظاهر ، ولو كان كل تخيل يتبعه شعور بالتخيل لذهب الأمر إلى غير النهاية .
وأما الثاني فلأن لانبعاث هذا الشوق علة ما لا محالة : إما عادة ، وإما ضجر عن هيئة وإرادة انتقال إلى هيئة أخرى ، وإما حرص من القوى « 5 » المحركة والمحسة على أن يتجدد لها « 6 » فعل تحريك وإحساس « 7 » .
والعادة لذيذة ، والانتقال عن المملول لذيذ ، والحرص على الفعل الجديد لذيذ ، أعني بحسب القوة الحيوانية والتخييلية . واللذة هي الخير « 8 » الحسي ، والتخييلي ، والحيواني ، بالحقيقة وهي المظنونة خيرا ، بحسب الخير الإنساني فإذا كان المبدأ تخيلا « 9 » حيوانيا فيكون خيره « 10 » لا محالة خيرا تخيليا « 11 » حيوانيا فليس إذن هذا الفعل خاليا عن خير بحسبه ، وإن لم يكن خيرا حقيقيا أي بحسب العقل ثم وراء هذا علل لتخصيص هيئة دون هيئة « 12 » من الحركات جزئية لا تضبط .
وأما الشك الذي يليه فينكشف « 13 » بأن نعرف الفرق بين « 14 » الغاية بالذات وبين الضروري الذي هو أحد الغايات التي بالعرض . والفرق بينهما أن الغاية بالذات هي الغاية التي تطلب لذاتها ، والضروري أحد ثلاثة أمور .
هامش
( 1 ) فليس : فليست ب ، ح ، ص ، ط ، م
( 2 ) للتشوق : للشوق ص
( 3 ) تخيلى :
+ البتة ح ، د ، ص ، ط ، م
( 4 ) قد تخيل : قد يتخيل د
( 5 ) القوى : القوة ح
( 6 ) لها : بها ط
( 7 ) وإحساس : أو إحساس ح ، ص ، ط ، م
( 8 ) الخير : + من ط
( 9 ) تخيلا : تخيليا ب ، م : تخييليا ح ، ص ، ط
( 10 ) خيره : خير ص
( 11 ) تخيليا : تخييليا ب ، ح ، ص ، ط ، م
( 12 ) دون هيئة : ساقط من د
( 13 ) فينكشف : فيكشف د
( 14 ) بين : من ب .