تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
خيرية الوجود . والوجود الذي لا يقارنه عدم - لا عدم جوهر ، ولا عدم شيء للجوهر ، بل هو دائما بالفعل - فهو خير محض ، والممكن الوجود بذاته ليس خيرا محضا ، لأن ذاته بذاته لا يجب له الوجود بذاته ، فذاته « 1 » تحتمل العدم ، وما احتمل « 2 » العدم بوجه ما فليس من جميع جهاته بريئا من الشر والنقص ، فإذن ليس الخير المحض إلا الواجب الوجود بذاته . وقد يقال أيضا : خير ، لما كان مفيدا لكمالات الأشياء وخيراتها ، وقد بان أن « 3 » واجب « 4 » الوجود يجب أن يكون لذاته مفيدا لكل وجود « 5 » ، ولكل كمال وجود ، فهو من هذه الجهة خير أيضا « 6 » لا يدخله نقص ولا شر ، وكل واجب الوجود فهو حق ، لأن حقية « 7 » كل شيء خصوصية وجوده الذي يثبت له ، فلا أحق إذن من واجب الوجود . وقد « 8 » يقال : حق ، أيضا ، لما يكون الاعتقاد بوجوده « 9 » صادقا ، فلا أحق بهذه الحقيقة مما يكون الاعتقاد بوجوده « 10 » صادقا ، ومع صدقه دائما ، ومع دوامه لذاته لا لغيره ، وسائر الأشياء فإن ماهياتها كما علمت « 11 » لا تستحق الوجود ، بل هي في أنفسها وقطع إضافتها إلى واجب الوجود تستحق العدم ، فلذلك كلها في أنفسها باطلة ، وبه حقة ، وبالقياس إلى الوجه الذي يليه حاصلة ، فلذلك كل شيء هالك إلا وجهه ، فهو أحق بأن يكون حقا . وواجب الوجود عقل محض ، لأنه ذات مفارقة للمادة من كل وجه ، وقد عرفت أن السبب في أن لا يعقل الشيء هو المادة وعلائقها لا وجوده . وأما الوجود الصوري فهو الوجود العقلي وهو الوجود الذي إذا تقرر « 12 » في شيء صار للشيء به عقل ، والذي يحتمل نيله هو « 13 » عقل بالقوة ، والذي ناله « 14 » بعد « 15 » القوة هو عقل بالفعل على سبيل الاستكمال ، والذي
هامش
( 1 ) بذاته فذاته : فذاته بذاته م ؛ بذاته فذاته بذاته ب ، ح ، د ، ص ( 2 ) وما احتمل : وما لا يحتمل ط ( 3 ) أن : ساقطة من د ( 5 ) وخيراتها . . . لكل وجود : ساقطة من م ( 4 ) واجب : الواجب ح ، د ، ص ، ط ( 6 ) خير أيضا : أيضا خير ح ، ص ؛ أيضا خير محض د ( 7 ) حقيقة : حقيقة ب ، ح ، ط ، م ( 8 ) وقد : ساقطة من ط ( 9 ) بوجوده : لوجوده ب ، د ، م ( 10 ) بوجوده : لوجوده ب ، م ؛ لوجود د ( 11 ) علمت : علمته د ( 12 ) تقرر : تقدر د ( 13 ) هو : وهو د ( 14 ) ناله : + العقل ح ، ص ، ط ، م ؛ + العقل بالقوة د ( 15 ) بعد : ساقطة من م .
الشفاء ( الإلهيات ) — صفحة 356 | أبو علي سينا