الجميع حقائق واجبة مختلفة .
قلنا : حقيقة وجوب الوجود إن لميتوقّف وجودها على هذه الإنضمامات كانت متحصّلة بدونها ، فتنقلب الفصول عوارض ولواحق وتلزم الوحدة ، أو اجتماع الوجوبين وإلّا كان وجودها مفاداً من نفسها ، أو من الفصل ، لتوقّفه على الانضمام الحاصل منها أو منه . والأوّل : باطل لايجابه الدّور ولما يأتي في بيان ما يذكره الشيخ من جواب السؤال ؛ والثاني يوجب ما مرّ في الشقّ الأوّل من الفسادين .
فقد ظهر أنّ انقسام وجوب الوجود إلى تلك الأمور الّتي فرضت واجبة بالذات أو فصولًا ، لا يكونّ انقسام المعنى الجنسي بالفصول « 1 » ، فتبيّن أنّ المعنى الّذي يقتضي وجوب الوجود ، لا يجوز أن يكون معنىً جنسياً ينقسم بفصول أو أعراض .
ما أبطله هو الانقسام بالفصول دون الأعراض ، إذ الانقسام بالأعراض إنّما هو على تقدير نوعية وجوب الوجود ، وهو الشقّ الثّاني الذي يذكر ، وإلّا انّه لما اتّحد الطريق في إبطالهما ذكر كليهما في التفريع ، واتّحاد الطّريق يظهر من التعليقات حيث قال فيه : « إن كان واجب الوجود اثنين فلاشكّ أنّ كان واحد منهما يتميّز عن الآخر بفصل أو خاصة ، ولو كانت الخاصة أو الفصل داخلًا في حقيقته لكان يفيد « 2 » ماهية الجنس ؛ . . . والفصل والخاصة لا يفيدان حقيقة الجنس ولايقوّمانه وإلّا لميكن جنساً من ذاته ، فاذن هما يفيدان وجود الجنس ، والوجود ههنا هو نفس الجنس وذلك محال » . « 3 »
هامش
( 1 ) الشفاء : إلى الفصول
( 2 ) في المصدر : لكانا يفيدان
( 3 ) التعليقات / 220 مع اختلاف في آخره