ففي الإصحاح الأول من الإنجيل الأول المنسوب إلى متي الحواري قال : ( كتاب ميلاد يسوع المسيح بن داود بن إبراهيم . . . إلى آخره ) « 1 » .
وهو - مع أنه قد اشتمل على كلام متباين الأطراف متناقض العبارات - مخالف لما ذكره لوقا في الإصحاح الثالث من إنجيله فقرة ( 23 ) قال : ( وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالي ) « 2 » .
فراجعهما إن شئت .
والاختلاف في نسب يوسف رجل مريم التي ولد منها يسوع واضح جلي ، ولا نحتاج إلى ذكر كلام الإنجيلين على طوله ؛ لأنَّ المسيحي يسهل عليه الرجوع إليه بدون أدنى كلفة .
التوراة والإنجيل المتداولة محرّفة
ولكن الغرض إلفات نظره إلى ذلك ليعلم - إن كان ذا إنصاف ووجدان - أن هذين الإنجيلين ليسا مما كتبا عن علم ووحي ، وإلّا لما اختلفا هذا إلاختلاف ، ولما اشتملا على تلك العبارات المتناقضة .
وسيأتي منّا كلام إن شاء الله في الأناجيل ، بل في كتب العهدين جميعاً نثبت به عدم صحة التعويل والاعتماد عليها ، وعدم إمكان الوثوق بها بدلائل شتى ، وأنها بمنزلة كتب تواريخ وسير لا وحي والهام « 3 » .
دعوى خلوّ ولادة النبيّ الأعظم من الكرامات
قال ( صاحب الرسالة ) : ( وقد ولد منهما كما يولد أيّ ابن آخر من أبويه بدون حصول أمر خارق للعادة ) .
هامش
( 1 ) إنجيل متى 1 : 1 .
( 2 ) إنجيل لوقا 3 : 23 .
( 3 ) وذلك عند التعليق على قول ( صاحب الرسالة ) : ( بشهادة الأربع حواريين والتلاميذ ) .