تصوبت من صاعدٍ هابطاً * إلى صلب كل تقيٍّ نقي
فكان هبوطك عين الصعود * فلا زلت منحدراً ترتقي
وأمر هذا النور المحمدي مما لا ينكر ، وقد ذكره أهل التاريخ ونظمته الشعراء قديماً وحديثاً .
2 - ما امتاز به عام حمله من الرّخاء والخصب بعد أن كانت قريش في أشدّ الجدب والقحط .
وكانوا يسمون تلك السنة سنة الفتح والابتهاج .
3 - وما جرى على أصحاب الفيل الذين أرسلهم ( النجاشي ) إلى مكة المشرفة لقتل رجالها وسبي ذراريها وهدم الكعبة .
وقصتهم مشهورة ، وقد ذكرها القرآن المجيد بأقل كلام وأدلِّه ، وأسهل بيان وأجلِّه .
وقد ولد محمد بعد هذه الحادثة الكبيرة المشتملة على أمور خارقة للعادة ، منها : إرسال الله تعالى عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل .
ولد بعد ذلك بخمسين يوما ، وسمّي ذلك العام بعام الفيل .
وقد صان الله أهل مكة من السبي والإسترقاق إكراماً لنبيّه ، وصوناً له من السبي حملا ووليداً ، وحفظا للكعبة التي جعلها الإسلام قبلة للصلاة ومنسكاً للحج .
ولولا ذلك لم يكن لأهل مكة ما يستحقون به دفع جيوش النجاشي عنهم بتلك الآية السماويّة ؛ إذ لم يكونوا إذ ذاك أهل كتاب ولا توحيد .
4 - وما تقدمت ميلاده من بشارات الأنبياء وإشاراتهم .
فإنهم ( عليهم السلام ) قد بَشَّروا بنعته ، وحليته ، ونبوّته ، وصلاح أمّته ، وأنه من ولد إسماعيل ، وأنَّ دعوته تقوم إلى الأبد .
والإنجيل كلمة يونانية معناها البشارة ، وإنما سُمِّى بذلك لتبشيره الأمم بنبوة محمد ( ص ) كما قال القرآن عن لسان عيسى :
وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الصف : 6 .