عقد مقارنة بين مسيح القرآن الكريم ومسيح الأناجيل الدارجة
ثم نظرنا نعِمَّا ، وتدبّرنا تدبراً مهّماً ، وتوغّلنا في سير النعوت التي ذكرها القرآن للمسيح ، والنعوت الموسوم بها في هذه الأناجيل ، فوجدناها على طرفي نقيض بحيث لا يكاد يتفق القرآن مع تلك الصحف في صفة واحدة من صفاته ، ولا علامة فذّة من علاماته :
مسيح القرآن عبد الله تعالى
المسيح في القرآن :
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
« 1 »
( ويقول ) :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ
« 2 »
( وقال المسيح ) :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْواهُ النَّارُ
« 3 »
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ
« 4 »
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
« 5 »
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 6 »
وأنت تجد أنَّ المسيح بلسان هذه الآيات الكريمة عبد ، خاضع ، وضيع ، موحّد لله ، مُتفان في توحيد الله ، ليس عنده شائبة شرك ، ولا إلحاد حلول ، ولا اتحاد .
الأناجيل تقول : الأب ( يعنون الله جل اسمه ) حل في مسيحها
أما المسيح في هذه الأناجيل الشائعة ، فهو رجل مخلّط :
هامش
( 1 ) سورة مريم : 30 .
( 2 ) سورة المائدة : 117 .
( 3 ) سورة المائدة 72 .
( 4 ) سورة المائدة 72 .
( 5 ) سورة المائدة 73 .
( 6 ) سورة النساء 172 .