( العشرون ) « 1 » من السفر الثاني : ( ولما رأعى القوم أنّ موسى ( ع ) قد ابطأ عن النزول من الجبل تحرفوا إلى هارون وقالوا : قم فاصنع لنا آلهة يسيرون قدامنا ؛ فان ذلك الرجل موسى الذي أصعدنا من بلد مصر لا نعلم ما كان منه .
فقال لهم هارون : فكّوا شنوف الذهب التي في آذان نسائكم وأبنائكم وبناتكم ، وأتوني بها .
ففعل ذلك جميع القوم ، ونزعوا أقراط الذهب التي كانت في آذانهم ، وأتوا بها إلى هارون .
فأخذها منهم ، وصوّرها بقالب ، وجعلها عجلًا مسبوكاً ، فاتّخذوه إلهاً وعبدوه .
ثمّ إنّه لما جاء موسى ( ع ) من ميقات ربه ، ورأى ما صنع هارون وقومه انكر ذلك ووبّخَ هارون ، فاعتذر إليه .
فقال : لا تلمني على ذلك فما فعلته إلّا خشية تفرق بني إسرائيل ) « 2 » .
فهذا دليل قاطع على أنَّ التوراة التي عندكم محرفة ، وأنَّ فيها زيادة على التوراة التي أُنزلت على موسى ( ع ) ؛ لأن مثل هذا العمل لا يصدر من جاهل غبي ، فكيف يصدر من مثل هارون النبي ؟ !
وكيف تأتّى له ذلك الاعتذار عند موسى ( ع ) ؟
وتفرق بني إسرائيل على تقديره أهون من تصوير هارون لهذه الصورة واتخاذها إلهاً يعبد ، فكيف خشي على بني إسرائيل من التفرق ولم يخش عليهم من الشرك والكفر وقد قال له موسى ( ع ) :
هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
« 3 »
.
فقال داوود ومن معه من اليهود : وأيُّ مانع من ذلك وقد أعان على ذلك أيضاً جبرئيل ، وقصته مذكورة في التوراة كقصة هارون ؟
هامش
( 1 ) جاء في كلتا المخطوطتين : ( وهو الفصل العشرون من السفر الثاني ) . ولكن - بحسب الطبعة التي اعتمدنا عليها في التحقيق - هذا الفصل هو الفصل الثاني والثلاثون لا الفصل العشرون .
( 2 ) التوراة سفر الخروج 32 : 1 ، وهي منقولة بالمعنى ، وقد ورد في الكتاب : ( في الفصل العشرين ) ولكن فيه ما قد عرفته آنفاً كما يلاحظ ان في النسخة التي عندنا لا يوجد مثل الجواب المزبور عن هارون ( ع ) .
( 3 ) سورة الأعراف : 142 .