وقد كان لوط من بعد قضية سدوم قد قارب المائة كما قيل .
الإشكال الثالث
ثم كيف ظنت البنتان خلوّ العالم عن الرجال مع علمهما أنّ الهالك هم قوم لوط خاصة ، وقد علمتا أن إبراهيم ( ع ) وقومه في قرية ( جيرون ) ، ولم يكن بينهما وبينه إلا مقدار فرسخ واحد ، وأن البلية لم تصبهم ، وأنّ جميع العالم سوى قوم لوط منها سالمون .
فهذا كذب ممزوج بحماقة مفرطة .
الإشكال الرابع
ولو لم يكن إلا علمهما باطلاع أبيهما على هذا الفعل الشنيع إذا صحّ ، وكذا علم إبراهيم ( ع ) عم أبيهما على جلالة شأنه وقرب مكانه لكفى ذلك حاجزاً عن ارتكابهما لهذا الأمر الفظيع على تقدير إمكانه .
فهذا ومثله - مما وقع في توراتكم يا معاشر اليهود - دليل على وقوع التحريف والزيادة فيها .
ولو أردنا تفصيل ما وقع في هذه التوراة من التناقض ، وإلاختلاف ، ومالا يليق بالباري ( عزّ وجل ) - من الجسم ، والصورة ، والندم ، والأسف ، والعجز ، والتعب - لطال الكلام ، ولم يسعه المقام .
الإشكال على صلاتهم وعلى حجّهم
ولكن أخبروني يا معاشر اليهود : هل تخلو شريعة من الشرايع عن الصلاة ؟
فقالوا : لا الصلاة ثابتة في جميع الشرايع وما خلت شريعة منها .
فقال : أخبروني عن صلاتكم هذه ما أصلها ؟ ومن أين مأخذها ؟
وهذه التوراة وهي خمسة أسفار قد سبرناها ، وعرفنا ما فيها سفراً سفراً ، فلم نجد للصلاة في شيء منها اسماً ولا ذكراً .