فهمّ سليمان بقتل يربعام ، فهرب ( يربعام بن نباط ) من ( سليمان ) إلى ( شيشاق ) عزيز مصر « 1 » ، وبقي عنده حتى توفي سليمان ، فرجع إلى الشام .
وأجمع رأيه ورأي بني إسرائيل جميعاً على نصب ( رحبعام بن سليمان ) ملكاً ، فملّكوه عليهم .
ثم أتوه ، واستعطفوه في وضع الآصار والمشاق التي كانت عليهم في أيّام سليمان .
فقال لهم رحبعام : إنَّ خنصري أمتن من خنصر أبي ، لئن كان أبي وضع عليكم أموراً صعبة وحملكم التكاليف الشاقة ، فأنا أُحملّكم وأضعُ عليكم ما هو اشقّ واصعب .
فتفرّقوا عنه ، ونصبوا ( يربعام بن نباط ) ، وملّكوه عليهم .
فاجتمعت عليه عشرة أسباط من بني إسرائيل ، وانفرد ( رحبعام بن سليمان ) بسبطين منهم في بيت المقدس .
ولما كان بنو إسرائيل يحجّون إلى بيت المقدس في كل سنة خاف ( يربعام ) على ملكه إِنْ أَذن لهم في الحج إليه من ( رحبعام ) وأتباعه أن يصرفوهم عنه أو أنْ يميلوا إليه .
فصنع لهم عجلين « 2 » من ذهب ، وضعهما في دان وبيت إيل ، وقال : هو ذا آلهتك يا إسرائيل الذين اصعدوك من أرض مصر ، وأمر الناس بعبادتهما والحج إليهما .
فأطاعوه وصاروا بذلك مشركين شركاً آخر بعد عبادة العجل « 3 » .
فكيف تقول يا أخا اليهود : انّ اليهود ما أشركوا بالله ، وما اتخذوا إلهاً غير الله ، وانهم كانوا موحدين ، وعن الشرك مُبَرّئين « 4 » .
فاعترفوا حينئذٍ بما ذكر من عبادتهم للأصنام بنحو ما ذكره ، وعجبوا من اطلاعه على ما لم يطّلع عليه أحد من أمرهم .
هامش
( 1 ) في ( ح ) : ( اتصل شيشاق . . . )
( 2 ) في ( ح ) : ( أو ان يميلوا إلى ابن سليمان فصنع لهم صنمين ) .
( 3 ) في ( ح ) : ( ووضعهما في دردان وبيت ايل وقال هو ذا آلهتك يا إسرائيل الذين احضروك من ارض مصر ) .
( 4 ) في المخطوطة : ( غير الله معرضين خ . ل ) .