جرى عليه عامة المسلمين من أوّل الإسلام إلى اليوم .
الطور الثاني لها
ثم لما رأيت أن الشر قد استشرى ، والخطب قد استفحل ، والداء قد أعضل ، انتبهتُ إلى حكمة القائل : ( ولكنَّ دفع الشر بالشر احزم ) .
الدليل على رجحان هذه السياسة في العصر الحالي
وعرفت صواب نظرية ذلك الهزبر الباسل « 1 » ( وحلم الفتى في غير موضعه جهل ) .
نعم ، وهي لا تعدم شاهداً لها من الكتاب والسنة :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
« 2 » ( وقوله سلام الله عليه ( ردّ الحجر من حيث جاء ؛ فان الشر لا يدفعه إلّا الشر ) .
الداعي لنشر هذه الحقيقة
ومن كل ذلك عزمتُ على إبداء تلك الحقيقة الراهنة التي كنت أضمها بين جوانحي ، وأحرص على كتمانها جهد أمري .
سعوا إلى حتفهم بظلفهم
ولكن الأغربة السود ، والمبشرون الشوم ، والمرسلون السوء ، هم الذين جرُّوا على أنفسهم وعلى قومهم هذه الجريرة ، وكشفوا عن هذه السريرة ( كالباحث على حتفه بظلفه ، وجادع انفه بكفه ) .
نعم ( وعلى أهلها جنت براقش ) « 3 » .
وإني لعلى علم من أنّ ما أبديه وأمليه سوف يسوء عقلاء المسيحيين ، ولا سيما أنَّ أكثر
هامش
( 1 ) وهو اسم من أسماء الأسد .
( 2 ) سورة البقرة : 194 .
( 3 ) براقش : اسم كلبة نبحت فدلت الأعداء على أهلها فهجموا عليهم وقتلوهم ( المنجد - قسم الأمثال ) .