أرسلته ) . أَم من قوله للكاتبَ - الذي سأَله أية وصية هي أوّل الكل - ؟ فأجابه يسوع : ( إن « 1 » اوّل كلّ الوصايا إسمع يا إسرائيل الرب الهنا إله واحد ) .
أمْ من قوله - في الإنكار على من قال له أُيّها المعلم الصالح « 2 » : ( لمَا ذا تدعوني صالحا ؟ ليس أحد صالحاً إلّا واحد وهو الله ) .
أَمْ من قوله لمريم المجلدية : ( إذهبي إلى إخوتي ، وقولي لهم : إني « 3 » اصعد إلى أبي وأَبيكم والهي وإلهكم ) . أمْ من قوله : ( ايلي ايلي « 4 » لما شبقتني ) [ أي إلهي إلهي لماذا تركتني ؟ ] أم منصلواته ، وتضرعه إلى الله ، واستغاثته به في أن يدفع عنه الصلب ، وقوله : ( يا أبتاه إنْ أَمكن أَنْ تعبر عني هذه الكأس ليس كما أريد بل كما تريد أنت ) .
إلى غير ذلك من أقواله ، وأفعاله الصريحة في كونه مخلوقاً لله تعالى .
تنبيه : مزاعم النصارى لاثبات عقيدة التثليث
قد تمسّك النصارى لاثبات مطلوبهم بوجوهٍ ضعيفة ، نذكر بعضها على وجه الأنموذج لتعرف حالهم في إثبات عقايدهم :
الدليل الأول
الأول من أدلتهم : ما ورد في الأناجيل الرائجة من تسميته إبناً لله وتسمية الله أبا له .
وذلك يقتضي كونه إلهاً ؛ لانّ ابن إلاله لا يكون إلّا إلهاً .
وهذا واضح الفساد لورود مثله في غير عيسى من الأنبياء ، بل مطلق الصلحاء في العهدين الرائجين كثيراً ، حتى انَّ بولس أعطى قاعدةً كليةً في رسالته إلى أهل رومية بقوله : ( لان كل الذين « 5 » ينقادون بروح الله فأولئك هم أبناء الله ) .
هامش
( 1 ) مرقس 12 : 29 .
( 2 ) متى 92 : 17 . ( كذا وفي بعض النسخ 29 : 7 [ المحقق ] ) .
( 3 ) إنجيل يوحنّا 30 : 17 . ( كذا وفي بعض النسخ 2 : 17 [ المحقق ] ) .
( 4 ) إنجيل متى 37 : 46 . كذا وفي بعض النسخ 27 : 46 [ المحقق ] ) .
( 5 ) ( الرسالة إلى أهل رومية ) 8 : 14