دليل قانوني
هل يرسل الله إلى العباد * من هو محتاج إلى الرشاد
وان في أصل المحاكمات * حكم على وفق العقول آتِ
يكفي للّبيب الألمعي * فاسمعه لكن إن سمعته فعِ
كل موظف إذا ما حكما * عليه بالجرم فلن يستخدما
إذ عنه تنفى ثقة الأمانة * والعدل يأبى عرضة الخيانة
وعنه طبعاً كل نفس تنفر * والعدل يأبى من أبته البشر
وذي الأناجيل على يسوعها * قد شددت عليه في تشنيعها
فهل تكون رائداً للملل * إذن فقد بان فساد المثل « 1 »
منها عليها قام ألف شاهد * يخبر الأهل بكذب الرائد
وكم عزى للأنبياء الأمنا * غَدراً وبُهتانا وظُلماً وزِنا
ففيه لوطُ « 2 » قد زنى بابنته * كذا يهوذا « 3 » قد زنا بكنَّتِه
وأنَّ داوود « 4 » باوريا غدر * من اجل عشقِ زوجةٍ لها نَظَر
هامش
( 1 ) إشارة إلى المثل السائر إن الرائد لا يكذب أهله . وغير خفي عليك إن هذا المثل إنما وضعته العقلاء ليكون جاريا في الأمور التي لا تخالف العقول ، وأما إذا جاء الرائد بأمر يخالف العقل والوجدان فذلك يكون شاهدا على كذبه كما سمعته عن الأناجيل ، فالأناجيل الرائجة تكذب نفسها بنفسها .
( 2 ) كما في الإصحاح التاسع عشر من التكوين عدد ( 30 ) ، وحاصل ما فيه : أنَّ لوطاً قد شرب الخمر ، وزنا بابنتيه الكبرى والصغيرة ، حتى أولدهما ولدين .
( 3 ) كما في الإصحاح الثامن والثلاثين من التكوين ، وحاصل ما فيه : أن يهوذا ابن يعقوب قد زنى بكنته ثامار ، فوالدها فارص ورازح ، وقد أنهى نسب المسيح وداوود وسليمان إلى فارص المولود من الزنا .
( 4 ) كما في الحادي عشر من صموئيل الثاني ، وحاصله : أن داوود قد زنا بامرأة أحد المجاهدين بين يديه - وهو أوريا الحثي - ثم غدر به ، بان أوعز للقائد أن يقدمه للحرب ، فقدمه للحرب مراراً حتى قتل .