المقدمة في العقل وكرامته
حمداً لك اللهمَّ باريءَ النسَّم * ومُوجِدَ الأشياء من بعدِ العدم
الواهبَ العقلَ مليكَ النِّعمِ * لِكي به يَعْرِفُ شُكْرَ المُنْعِمِ
جاعلُهُ لخَلْقِهِ دليلا * كي لا يضِلَّ عبدُهُ السبيلا
فهو رسولٌ داخلٌ مجردُ * والرسل عقلٌ خارجٌ مجسَّدُ
وهو لكشفِ الحقِّ خيرُ مائز * وفيه فوزُ كلِّ حرّ فائزِ
وإنما الإنسان نوعٌ « 1 » جهلُهُ * جنسٌ وليسَ الفصلُ الّاعَقْلَهُ
فخذهُ ميزاناً إلى الأديان * وكُنْ بجنبِ كَفّةِ الرُّجحِانِ
وميِّز الحقَّ بنوره الجلي * فالحقّ لا يضيعُ بينَ المِللِ
في الدين وسعادته
واعلم حبيبي أنَّ في الأديان * سعادةَ الدارينِ للإنسان
لا يسعدُ المرءُ بيومِ الدِّينِ * ولا بدنياهُ بغير الدِّينِ
وهو زعيمٌ جاعليه قدوة * أنْ يرتقي فيهم لأرقى ذروة
هامش
( 1 ) أي ذا جنس وفصل ، هما الحيوان والناطق ، والجهل من صفات الحيوان ( اعني الجنس ) ، والقوة الناطقة من صفات العقل ( وهي الفصل ) .