أقول : أنت ترى أنَّ العلّامة الكراجكي نسب هذه القصَّة إلى الإمام محمّد بن علي الجواد عليه السلام ظنّاً ، مع أنّها للإمام عليّ الهادي عليه السلام ، وقد رويت القصَّة في كُتُبِ العامَّة أيضاً .
منها : ما جاء في الوافي بالوَفَيَات لِخَلِيْلِ بْنِ أَيْبَكَ الصَّفَدِيّ : « الهادي بن الجواد ، [ وهو ] علي بن محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب . وهو أبو الحسن الهادي بن الجواد بن الرضا بن الكاظم بن الصادق بن الباقر بن زينالعابدين ، أحد الأئمة الِاثْنَيْعَشَر ، عند الإماميّة .
كان قد سُعي به إلى المتوكّل ، وقيل : إنَّ في منزله سِلاحاً وكُتُباً وغيرها من شيعته ، وأوهموه أنَّه يطلب الأمر لنفسه ؛ فوجَّه إليه عدَّةً من الأتراك فهجموا [ على ] منزله على غَفْلةٍ ، فوجدوه في بَيْتٍ مُغْلَقٍ ، وعليه مِدْرَعَةٌ مِنْ شَعرٍ ، وعلى رأسه مِلْحَفَةٌ من صُوْفٍ ، وهو مستقبلُ القِبْلَة ، يترنَّم بآياتٍ من القرآن في الوعد والوعيد ، ليس بينه وبين الأرض بِساطٌ إلّاالرمل والحصى .
فأُخذ على الصورة التي وُجد عليها في جوف الليل ، فمثل بين يديه ، والمتوكّل في مجلس شرابه ، وبيده كأس ؛ فلمَّا رآه أعظمَهُ ، وأجلسهُ إلى جانبه ، فناوله الكأس ، فقال : يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قطُّ ، فاعفني منه ، فأعفاه ، وقال : أنشدني شعراً أستحسنه ؛ فقال : إنِّي لَقليل الرواية منه . فقال : لابدَّ .
فأنشده - ثمّ ذكر الأبيات وقال - :
المختار من القصائد والأشعار — صفحة 14
مساهمون: الشيخ مجد الدين النجفي الأصفهاني
ص١٤