فأمر بدفعها إليه ، ورَدَّه إلى منزله من ساعته مكرماً » « 1 » .
أقول : نقل العلّامةُ المجلسيُّ « 2 » قدس سره هذه الأبيات عن المسعودي مع زيادة :
سَلِ الْخَلِيْفَةَ ، إذْ وَافَتْ مَنِيَّتُهُ * أَيْنَ الحُمَاةُ ، وأَيْنَ الْخَيْلُ وَالخَوَلُ ؟
أَيْنَ الرُّمَاةُ ، أَمَا تَحمى بِأَسْهُمِهِمْ * لَمَّا أَتَتْكَ سِهَامُ الْمَوْتِ تَنْتَقِلُ
أَيْنَ الْكُمَاةُ ، أَمَا حَامُوا أَمَا اغْتضَبُوا * أينَ الجُيُوشُ التي تُحمى بِهَا الدُّوَلُ
هَيْهَات مَا نَفَعُوا شَيْئَاً وَمَا دَفَعُوا * عَنْكَ الْمَنِيَّةَ إنْ وَافَى بِهَا الْأَجَلُ
فَكَيْفَ يَرْجُو دَوَامَ الْعَيْشِ مُتَّصِلًا * مَنْ رُوحُهُ بِحِبَالِ المَوْتِ تَتَّصِلُ
ولكن قال الكراجكي : « وذكروا أنّ أحدَ الأئَّمة صلوات اللَّه عليهم استدعاه السلطان في ذلك الزمان ، وأظنّ أنّ الإمام كان محمّد بن علي الرضا عليهم السلام ، وأن المُسْتَدْعِيَ كان المتوكّل .
قالوا : فلما دخل إليه ، وجده في قُبَّةٍ مَزَيَّنَةٍ في وَسَطِ بُسْتانٍ ، وبيده كأسٌ فيها خَمْرٌ ، فقرّبه وهَمّ أن يُناوَله الكأسَ ، فامتنع الإمامُ عليه السلام فقال : إِنّا أهل البيت ما خامرت لحومنا ودماءنا ساعة قطّ . قال : فقال له : أنشِدني شرعاً . فأنشده الإمام عليه السلام . . . ثمّ ذكر الأبيات التي ذكرها الجدّ ، وقال : فضرب المتوكّل بالكأس من الأرض وتنغّص عيشه في ذلك اليوم » « 3 » .
هامش
( 1 ) . مروج الذهب ، ج 4 ، ص 12 .
( 2 ) . بحارالأنوار ، ج 50 ، ص 211 .
( 3 ) . كنزالفوائد ، ص 159 من الطبعة الحجرية ؛ ( 1 / 341 من طبعته البيروتية ) .