ولمّا كثرت السعاية في حقِّه عند المتوكّل أحضرَهُ من المدينة ، وكان مولده بها ، وأقرَّهُ بسرّ من رأى وهي تُدعى بالعسكر ؛ لأنَّ المعتصم لمّا بناها انتقل إليها بعسكره ، فقيل لها : العسكر .
ولهذا قيل لأبي الحسن المذكور : « العسكري » لأنّه منسوب إليها ، فأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر . وتوفّي بها يوم الاثنين لخمس بقين من جُمادى الآخرة ، وقيل : لأربع بقين منها ، وقيل : في رابعها ، وقيل : في ثالث رجب سنة أربع وخمسين ومئتين ، ودفن في داره ، رحمه اللَّه تعالى » « 1 » .
أقول : قال أبو بكر أحمد بن مروان الدِّيْنَوَرِيُّ المالكي ( المُتَوَفّى 333 ه . ق ) :
« حدّثنا أحمد بن محمّد البغداديّ ، حدثّنا عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب بن مُنَبِّهٍ « 2 » ؛ قال : أُصيِبَ عَلَى عُمْدانِ قَصْرِ سَيْفِ بْنِ ذِييَزَنَ الحِمْيَرِيّ سَطْرَانِ مَكْتُوبانِ بِالْمُسْنَدِ ، فَتُرْجِمَ لِلْعَرَبِيَّةِ » « 3 » - ثمّ ذكر الأبيات الستَّة - .
وتبعه أحمد بن محمّد الحسنيّ الإدريسيّ الشاذلي في أنّها مكتوبة على قصر ذييزن . « 4 »
هامش
( 1 ) . وَفَيَات الأعيان ، ج 3 ، ص 272 و 273 بتحقيق إحسان عباس ، دار صادر بيروت .
( 2 ) . أغْلَبُ رجال هذا السّند غير ثِقاتِ لاسيّما عبد المنعم بن إدريس وَجَدُّهُ لِأُمِّه وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ .
( 3 ) . المجالسة وجواهر العلم ، ج 1 ، ص 390 بتحقيق أبيعبيدة مشهور بن حسن آل سلمان ، دار ابن حزم بيروت ، عام 1419 ق .
( 4 ) . البحر المديد ، ج 7 ، ص 73 ، الطبعة الثانية ، دارالكتب العلمية بيروت 2002 م .