الأئمَّة الِاثْنَيْعَشَرَ عند الإماميَّة ، كان قد سعى به إلى المتوكّل ، وقيل : إنّ في منزله سلاحاً وكتاباً وغيرها من شيعته ، وأوْهَمُوهُ أَنَّهُ يطلب الأمر لنفسه ، فوجَّه إليه بعدَّة من الأتراكِ ليلًا ، فهجموا عليه في منزله على غفلةٍ ، فوجدوه وحده في بيت مغلق ، وعليه مِدْرَعَةٌ من شعر ، وعلى رأسه مِلْحَفَةٌ من صُوف وهو مستقبل القبلة يترنَّم بآياتٍ من القرآن في الوعد والوعيد ، ليس بينه وبين الأرض بساط إلَّاالرمل والحصى .
فَأُخذَ على الصورة التي وجد عليها وحمل إلى المتوكّل في جوف الليل ، فمثل بين يديه والمتوكّل يستعمل الشراب ، وفي يده كأس ، فلمَّا رآهُ أعظمَهُ وأجلسَهُ إلى جنبِهِ ، ولم يكن في منزله شيءٌ ممَّا قيل عنه ، ولا حالة يتعلَّق عليه بها ، فناوله المتوكّلُ الكأسَ الذي كان بيده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما خامر لحمي ودمي قطّ ، فأعفني منه ، فأعفاه وقال : أنشدني شعراً أستحسنه ، فقال : إنِّي لقليل الرواية للشعر ، قال : لابدَّ أن تنشدني فأنشده - ثمّ ذكر الأبيات . . . إلى أن قال - :
فأشفق مَنْ حضر على عليّ ، وظنّ أن بادرةً تبدر إليه ، فبكى المتوكِّلُ بكاء كثيراً حتّى بلَّت دموعُهُ لحيتَهُ ، وبكى مَنْ حضرَهُ ، ثُمَّ أمر برفع الشراب ، ثمّ قال : يا أبا الحسن ، أعليك دينٌ ؟ قال : نعم ، أربعة آلاف دينار ، فأمر بدفعها إليه وردَّهُ إلى منزله مكرَّماً .
وكانت ولادته يوم الأحد ثالث عشر رجب ، وقيل : يوم عرفة سنة أربع عشرة ، وقيل : ثلاث عشرة ومئتين .
المختار من القصائد والأشعار — صفحة 16
مساهمون: الشيخ مجد الدين النجفي الأصفهاني
ص١٦