سلطان تابنده شاه « 1 »
قال في رحلته : وفي صباح اليوم التالي انطلقنا صوب الكوفة ، وهي مدينة تاريخية كانت من أهم المدن الإسلامية في القرنين الأول والثاني بناها سعد بن أبي وقاص في عصر الخليفة الثاني معسكراً للجيش الإسلامي لكي يكون قريباً من بلاد إيران . وأخذت بالاتساع شيئاً فشيئاً وازدادت سعة وعظمة حتى بلغت أوجهاً في عصر أمير المؤمنين علي عليه السلام .
قيل في وجه تسميتها بالكوفة إنها كانت مستديرة الشكل تقريبا ، دورها متراصة مضمون بعضها إلى البعض الآخر . وقد ذكروا إن سعد بن أبي وقاص حين أراد بناءها قال لمن كان معه من العسكر تكوفوا في هذا الموضع أي اجتمعوا فيه فسميت بالكوفة وقيل إنهم يسمون الرمل الأحمر بالكوفة وإذ كانت فيها كثيراً فقد سموها بهذا الاسم .
بلغت مدينة الكوفة أوج إعمارها في عهد الإمام علي عليه السلام وكانت واسعة مترامية الأطراف حتى أن حسانا البراقي كتب في تاريخ الكوفة يقول : كان طولها ستة عشر ميلًا وثلث الميل وكل ثلاثة أميال فرسخ . جاء في معجم البلدان لياقوت الحموي ان في الكوفة خمسين ألف دار لربيعة ومضر وأربعة وعشرين ألفا لسائر قبائل العرب وستة آلاف دار لعرب اليمن .
كانت الكوفة منذ ظهورها على يد سعد إلى زمان زياد بن أبيه تشتمل على سبع محال تعرف كل واحدة منها باسم القبائل التي يسكنها وكانت تتألف من سبعة أفواج من الناس يقال لها الأسباع وقد ادغم بعضها ببعض في عهد زياد بن أبيه وقسمت على أربعة أقسام سموها أرباع وكان غالبية الدور فيها من الخيام ثم بنيت جدرانها من اللبن أيام حكم المغيرة
هامش
( 1 ) سلطان حسين تابنده الملقب ب ( رضا علي شاه ) بن محمد حسن الملقب ب ( صالح علي شاه ) وهو من أقطاب المتصوفة في إيران وقد ترجمه من الفارسية الأستاذ أبو محمد المعدل بعنوان ( مذكرات رحلة إلى البلدان العربية ) .