بن شعبة ثم استعمل الطابوق في عهد زياد . وكان يحكمها قبل استقرار علي عليه السلام فيها طبقات العرب العالية وهي عدة من القبائل كانت تتوهم ان لها تفوقا في العنصر على سائر الناس والقبائل الأخرى . وأولى الطبقات وارفعها نسباً قبيلة كنانة وبعدها بنو حرث وبنو هون وبنو المصطلق .
تتألف قبيلة كنانة من ثلاث قبائل هي قريش وبنو ليث وبنو عامر ، تليها قبيلة جديلة ثم قبائل قضاعة وبجلية وغسان وقبائل أخرى منها مذحج وحمير وهمدان وتميم ورباب وغيرها . وكانت جميعاً تقطن الكوفة في زمن خلافة الإمام علي عليه السلام وكان فيها عند قدومه إليها ما يقرب من أربعة آلاف من الجند الإيرانيين كانوا قبل الإمام علي عليه السلام ضعفاء أذلاء ومن الطبقة الدانية الثامنة فلما قدمها أمير المؤمنين عليه السلام عاملهم بكل لطف ومحبة وأوكل إلى بعضهم مهام خطيرة وجعلهم في مصاف الطبقات العالية لكن زياد بن أبيه الذي ولي الكوفة بعد ذلك أبعدهم وشردهم واخلى الكوفة منهم ونقلهم إلى مدن أخرى .
وكانت الكوفة مدينة عامرة ومن أهم مدن العراق حينئذ كما كانت مهمة من الناحية العسكرية أيضاً لأنها تتوسط الطريق بين الحجاز والشام وإيران ، فيمكن للجيش المستقر فيها أن يراقب جميع خطوط هذه البلدان من هناك لكن أهميتها تضاءلت بعد ان أحدثت مدن أخرى في أطرافها كبغداد وكربلاء والنجف .
وفي الكوفة كان استقرار الكثير من أجلة صحابة الأئمة عليهم السلام وفقهائهم وفيها ظهر الكثير من حواريي علي عليه السلام والأئمة الأطهار كمالك وميثم التمار وربيع بن خثيم ( 3 ) وأصبغ بن نباتة وأبي حمزة الثمالي ومحمد بن مسلم وزرارة بن أعين ومحمد بن علي المعروف بمؤمن الطاق وحماد بن عيسى وصفوان بن مهران وغيرهم وفيها المسجد الذي كان علي عليه السلام يصلي فيه والذي يدعى اليوم بمسجد الكوفة ، وهو من المساجد الإسلامية المقدسة التي يعتقد الشيعة إن المسافر إليه مخير فيه بين الصلاة تماماً أو قصراً كما يفعل في مسجد الحرام والمدينة المنورة والحائر الحسيني ، لكن علماء الدين غير راضين عن أهلها لأنهم لا يعملون بالولاية وبالعهد الذي يقطعونه على أنفسهم حتى اشتهر
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 95
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص٩٥