تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
رضي الله عنه وبمقربة منه خارج المسجد قبر عاتكة وسكينة بنتي الحسين عليه السلام . وأما قصر الإمارة بالكوفة الذي بناه سعد بن أبي وقاص فلم يبق إلا أساسه . والفرات من الكوفة على مسافة نصف فرسخ في الجانب الشرقي منها ، وهو منتظم بحدائق النخل الملتفة المتصل بعضها بعض . ورأيت بغربي جبانة الكوفة موضعاً مسوداً شديد السواد في بسيط أبيض ، فأخبرت أنه قبر الشقي ابن ملجم ، وأن أهل الكوفة يأتون كل سنة بالحطب الكثير فيوقدون النار على موضع قبره سبعة أيام وعلى قرب منه قبة أخبرت أنها على قبر المختار بن أبي عبيد . « 1 »
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة : ص 147 وقال في رحلته التي فرغ منها سنة 756 ه ستة وخمسين وسبعمائة في ذكر وروده من مكة إلى مشهد مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام . ذكر الروضة والقبور التي بها ، ويدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة ، ولكل وارد ضيافة ثلاثة أيام من الخبز واللحم والتمر مرتين في اليوم ، ومن تلك المدرسة يدخل إلى باب القبة ، وعلى بابها الحجاب والنقباء والطواشية ، فعندما يصل الزائر يقوم إليه أحدهم أو جميعهم - وذلك على قدر الزائر - فيقفون معه على العتبة ، ويستأذنون له ، ويقولون : عن أمركم يا أمير المؤمنين ، هذا العبد الضعيف يستأذن على دخوله للروضة العلية ، فإن أذنتم له ، وإلا رجع ، وإن لم يكن أهلًا لذلك ، فأنتم أهل المكارم والستر ، ثم يأمرونه بتقبيل العتبة وهي من الفضة ، وكذلك العضادتان ، ثم يدخل القبة ، وهي مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه ، وبها قناديل الذهب والفضة ، منها الكبار والصغار ، وفي وسط القبة مسطبة مربعة مكسوة بالخشب عليه صفائح الذهب المنقوشة المحكمة العمل مسمرة بمسامير الفضة ، قد غلبت على الخشب بحيث لا يظهر منه شيء ، وارتفاعها دون القامة ، وفوقها ثلاثة من القبور يزعمون أن أحدها قبر آدم عليه الصلاة والسلام ، والثاني قبر نوح عليه الصلاة والسلام ، والثالث قبر علي رضي الله عنه ، وبين القبور طسوت ذهب وفضة ، فيها ماء الورد والمسك ، وأنواع الطيب ، يغمس الزائر يده في ذلك ويدهن به وجهه تبركاً . وللقبة باب آخر عتبته أيضاً من الفضة ، وعليه ستور من الحرير الملون ، يفضي إلى مسجد مفروش بالبسط الحسان ، مستورة حيطانه وسقفه بستور الحرير ، وله أربعة أبواب ، عتبتها فضة وعليها ستور الحرير ، وأهل هذه المدينة كلهم رافضية . وهذه الروضة ظهرت لها كرامات ثبت بها عندهم ، إن بها قبر علي رضي الله عنه . فمنها : إن في ليلة السابع والعشرين من رجب - ويسمى عندهم ليلة المحيا - يؤتى إلى تلك الروضة بكل مقعد من -
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 27 | رسول كاظم عبد السادة