ضاحية النجف ( مشهد علي )
كان اسم النجف ( أو نجف بكسر النون : تل أو سلييان ) يطلق قديماً على الجزء الغربي المطل على البحيرة المالحة من ذلك اللسان الذي تقع الكوفة في النقطة الشمالية الشرقية منه في جهة الفرات وهذه الذروة سارت في عصر اللخميين تسمى بالغري حيث كان الأمير ماء السماء قد نصب عليها عموديين الغريين وعلى مقربة منها تأسست القرية المسيحية التي سميت ( بدومة الحيرة ) وحوالي عام 280 ه - / 902 م حظي الداعي الزيد الدليمي زيد بن محمد 270 - 287 ه - بتشييد قبة أجلالًا لعلي المدفون هناك وزاد في بناءها وعمارتها أبو الهيجاء الحمداني 317 ه - .
وفي حكم البويهيين أصبحت هذه القبة كعبة الزوار ومنذ ذلك العهد أخذت الأسر العلمية الشيعية في الكوفة تتنقل إلى الغري وتقطنها ، أما مقبرة النجف ( وادي السلام ) فمقدسة كمقبرة وادي الصفاء بكربلاء وللنجف خريطة متقنة وضعها نيبور
niabuhr
، فأفادتني كثيراً في أيام أقامتي بالنجف من 11 - 17 مارت 1908 وإليك وصف محلاتها الأربع حسب ملاحظاتي حين ذاك :
1 - محلة تكنها عشيرة الشمرت تسمى المشراق : في الشمال بين باب البحر القديم ( المسمى اليوم بباب الثلمة ) وباب الصغير .
2 - ثلاث محلات واسعة لعشيرة الزكرت وهي العمارة : وتشمل الجامع وسوق القاضي والحويش - الصغير والكبير - في الجنوب والبراق مع سوق الكبير في الشرق .
وعند عودتي سنة 1934 وجدت النجف لم تتأثر كثيراً من جراء انقطاع الزوار الإيرانيين عنها منذ سنة 1925 بخلاف كربلاء .
والنجف بلدة بدوية محظه وعربية بحته وهناك محلتان جديدتان لازالتا في دور التشييد أحداهما في الشمال والأخرى في الجنوب وتقعان عموديا على البحيرة المالحة بالرغم من أن البلدة القديمة لم تزل قذرة جدا توجد هناك أنابيب تجلب إليها الماء من الفرات بينما في سنة 1908 لم يكن هناك سوى الآبار ومجرى صغير من الماء الكدر ( جدول النجف ) وكانت عديمة الزرع والخضرة .