وقد أبدى نور الله الشوشتري ملاحظة مهمة حيث ذكر بأنه ( ( لم يكن مع علي في صفين من رؤساء قريش سوى خمسة ، بينما ثلاثة عشر بطناً من بطون قريش وألويتها كانت بجنب معاوية .
أربعة أمور للملاحظة
( أولًا ) : كانت هذه القبائل عدا القسم الحجازي ( قريش ) تضم عناصر شديدة البداوة ، سكان الخيام ، وبيوت الشعر أصحاب الإبل ( بنو دلوم من تميم ) أو اليمانيين القدماء الذين كانوا مجاورين لهم من قبل ( طي ) ثم العناصر نصف الرحالة التي كانت قد انتقلت مع هذه الربوع قديماً ( ربيعه نصف متنصرة وأسد من الغرب والشمال الشرقي وبكر من الشرق والجنوب الشرقي ) أو أولئك الذين قدموا من الجنوب الشرقي مع جموع من الإيرانيين ( بنو عبد القيس الذين جاؤوا من هجر ) وأخيراً العناصر العربية الجنوبية الأصلية وهم الذين نزحوا من اليمن وحضرموت وهؤلاء كانوا أكثر حضارة من غيرهم ، وكانوا قسمين :
أ : نصف متحضرة ( كندة وبجيلة ) .
ب : متحضرة حقاً من سكان المدن والقرى اليمانية ( مذحج ، همدان ، حمير ) .
فهذه الأقوام سكان جنوب شبه جزيرة العرب أهل المدن والقرى الذين كانوا متمدنين تقريباً صاروا سبباً لتحضر العنصر العربي في الكوفة تبعاً لصفة عقلية تختلف عن البصرة التي كانت تلك العناصر فيها قليلة متراخية ، ومع ما نلاحظ من القابلية الخاصة للعناصر الجنوبية في التمدن والتحضر وتأسيس الثقافة الإسلامية في سورية ومصر ولأندلس إلا أنها ظهرت في الكوفة بأبها معالمها : ورب معترض يقول بأن البصرة كانت إحدى هذه الثقافقة فنجيبه قائلين :
بأن الكوفة هي التي كانت سبباً لتلك الحركة ولم تكن البصرة سوى مقتبسة منها ولو أن انضمام بنو عبد القيس مع الحمراء ( حلفاؤهم الفرس ) في البصرة قد سهل تعريب المفردات الفارسية كما حدث في الكوفة ، إلا أن البصرة لم تكن حاوية على تلك المادة الموجدة للتصوير والابتكار ، المختصة بتلك الجماعات العربية الجنوبية ( أهل اليمن ) التي كانت في الكوفة متفوقة على غيرها ، ومن هنا نستطيع أن نستنتج الاتجاهات المتباينة للمذهبين