بينما في العراق لم تقدم الجموع العربية على الأستيطان على شواطئ الأنهر والسهول المنخفضة ذات النخيل الجم والتي كانت عرضة لفيضانات مياه الأنهار ، بل تحشدت في معسكرين عظيمين مماسين - الكوفة والبصرة - مركزي توزيع الغنائم
و
القئ
. والخلاصة أن البصرة ( ( ذلك الميناء النهري الكبير ومحل تنزيل البضائع من السفن وحفظها على ظهر الإبل من المربد ) ) قد بنيت دورها وشيدت مساكنها باللبن والآجر قبل الكوفة بزمن . وكانت مساكنها دساكرما السبع القديمة مأهولة وذات منازل ثابتة من قبل ، غير أنها تحولت إلى خمسة أقسام أدارية تدعى بالأخماس بينما الكوفة قد تأخرت عنها بالتحضر .
الأسباع
وكانت الكوفة في الثلاثين سنة الأولى من تأسيسها مقسمة إلى سبعة كادرات للنفير حسب الجدول ، علماً أن السبع الأخير محذوف في كتاب الطبري وقد أعيد ترتيبه من قبلي :
1 كنانة وحلفائهم ( الأحابيش ) وجديلة وهؤلاء كانوا أعواناً طبيعيين للولاة القرشيين منذ سعد بن أبي وقاص حتى عمال بني أمية ، وكانوا يلقبون بأهل العالية وكان عددهم ضئيلًا بالنسبة إلى غيرهم .
2 قضاعة وغسان وبجيلة وخشعم وكندة وحضرموت والأزد وهم من اليمانيين ، وكانت السيادة فيهم لطائفتين :
الأولى : بجيلة : التي كان رئيسها جرير بن عبد الله البجلي صديقاً خاصاً للخليفة عمر بن الخطاب الذي كان قد خصص لأفرادها عطاءاً سنوياً .
الثانية : كندة : حيث كانت تلتزمها أسرة ملكية وهي أسرة الأشعث بن قيس .
3 مذحج : وحمير وهمدان وهم كذلك من العناصر اليمانية الخالصة ، وقد لعبت همدان دوراً مشرفاً منيفاً فيما بعد .
4 تميم : والرباب وبنو العصر من العناصر المضوية التي لم يبق منها سوى تميم .
5 أسد وغطفان ومحارب ونمير من بكر بن وائل وضبيعة وتغلب ومعظمهم من ربيعة .