المستشرق لويس ما سنيون « 1 »
تمصير الكوفة
تحويل تكتل معسكرات الأجناد إلى محلات بلدية
كلنا يعلم بأن الكوفة لم تكن سوى أكوام وكتل من الخصائص الأكواخ القصبية والخيام التي نصبت بصورة مؤقتة بين الحملتين وكانت النساء حينذاك يرافقن الجند وذلك بعد 17 هج - 638 م حتى سنة 22 هج - / 643 م في أمارة المغيرة - أي أنها ظلت على حالها طيلت الخمسة أعوام الأول من تأسيسها حيث صاروا يشيدون المساكن الحقيقية من الآجر ، وأول تلك المساكن بنيت في محلة كندة وهي ( ( منازل مراد ) ) والخزرج من الأنصار الذين كانوا قد سكنوا مع كنده في محلة واحدة عقب تحالفهم معها في الثلاثين سنة الأولى كانت تدعى المخيمات والأكواخ مقسمة إلى سبع مناطق عسكرية تدعى الأسباع ، نسبة إلى النقاط السبع لحشر مقاتلة القبائل ووفقاً للقيادات والتعبئة عند النفير والخروج للجهاد في المواسم ، ثم توزيع الغنائم والعطايا بعد العودة من قبل رؤوس الأسباع ، فإذا لم تكن أسباع الكوفة محلات بلدية فهي قطعات قبلية بالنسبة إلى النسب أو الحلف .
ولو قارناً بين الاستعمار العربي في جانبي بادية الشام لوجدنا بينهما تفاوتاً ظاهراً . ففي الجانب الغربي ( سورية ) فاز الأعراب بأشجار الزيتون الوافرة المنتشرة هنا وهناك في تلك الربوع ، فكان توغلهم في مسالك شتى بفضل مسيل الوديان العديدة والكثيرة التغير ( روافد شط الأردن والليطاني والعاصي ) فلذلك أستوطنوا في نقاط مختلفة .
فكان تأسيس المعسكرات الستة للأجناد في مواقع قريبة للمدن المهمة لهذا السبب .
هامش
( 1 ) ذكرنا ترجمته في القسم الأول الرحالة وهناك ذكرنا رحلاته في الكوفة وهنا نذكر ما كتبه في تخطيطه للمدينة ويد كتابة من أهم البحوث الإستشراقية حول تخطيط الكوفة .