تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أجاب السيد محمد باقر الصدر : إذا كان التمسح بالقبور ودعوة أصحابها بنية أنهم يضرون وينفعون ، فهذا شرك ، لا شك فيه : وإنما المسلمون موحدون ويعلمون أن الله وحده هو الضار والنافع وإنما يدعون الأولياء والأئمة ( عليهم السلام ) ليكونوا وسيلتهم إليه سبحانه وهذا ليس بشرك ، والمسلمون سنة وشيعة متفقون على ذلك من زمن الرسول إلى هذا اليوم ، عدا الوهابية وهم علماء السعودية الذين ذكرت والذين خالفوا إجماع المسلمين بمذهبهم الجديد الذي ظهر في هذا القرن ، وقد فتنوا المسلمين بهذا الإعتقاد وكفروهم وأباحوا دماءهم ، فهم يضربون الشيوخ من حجاج بيت الله الحرام لمجرد قول أحدهم : السلام عليك يا رسول الله ، ولا يتركون أحداً يتمسح على ضريحه الطاهر ، وقد كان لهم مع علمائنا مناظرات ، ولكنهم أصروا على العناد واستكبروا استكباراً . فإن السيد شرف الدين من علماء الشيعة لما حج بيت الله الحرام في زمن عبد العزيز آل سعود ، كان من جملة العلماء المدعوين إلى قصر الملك لتهنئته بعيد الأضحى كما جرت العادة هناك ولما وصل الدور إليه وصافح الملك قدم إليه هدية وكانت مصحفاً ملفوفاً في جلد ، فأخذه الملك وقبله ووضعه على جبهته تعظيماً له وتشريفاً ، فقال له السيد شرف الدين عندئذ : أيها الملك لماذا تقبل الجلد وتعظمه وهو جلد ماعز ؟ أجاب الملك ، أنا قصدت القرآن الكريم الذي بداخله ولم أقصد تعظيم الجلد ! فقال السيد شرف الدين عند ذلك : أحسنت أيها الملك ، فكذلك نفعل نحن عندما نقبل شباك الحجرة النبوية أو بابها فنحن نعلم أنه حديد لا يضر ولا ينفع ، ولكننا نقصد ما وراء الحديد وما وراء الأخشاب نحن نقصد بذلك تعظيم رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما قصدت أنت القرآن بتقبيلك جلد الماعز الذي يغلفه . فكبر الحاضرون إعجاباً له وقالوا : صدقت ، واضطر الملك وقتها إلى السماح للحجاج أن يتبركوا بآثار الرسول حتى جاء الذي بعده فعاد إلى القرار الأول - فالقضية ليست خوفهم أن يشرك الناس بالله ، بقدر ما هي قضية سياسية قامت على مخالفة المسلمين وقتلهم لتدعيم ملكهم وسلطتهم على المسلمين والتاريخ أكبر شاهد على ما فعلوه في أمة محمد . وسألته عن الطرق الصوفية . فأجابني بإيجاز : بأن فيها ما هو إيجابي وفيها ما هو سلبي ، فالإيجابي منها تربية النفس
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 115 | رسول كاظم عبد السادة