الْفاسِقُونَ . . )
صدق الله العظيم . كما حركت في نفسي شعور النقمة والثورة على هؤلاء الظلمة الذين يبدلون أحكام الله العادلة بأحكام وضعية بشرية جائرة ، ولا يكفيهم كل ذلك بل ينتقدون بكل وقاحة وسخرية الأحكام الآلهية ، ويقولون بأنها بربرية ووحشية لأنها تقيم الحدود فتقطع يد السارق وترجم الزاني ، وتقتل القاتل ، فمن أين جاءتنا هذه النظريات الغريبة عنا وعن تراثنا ، لا شك إنها من الغرب ومن أعداء الإسلام الذين يدركون أن تطبيق أحكام الله يعني القضاء عليهم نهائياً ، لأنهم سراق ، خونة ، زناة ، مجرمون وقتلة . ولو طبقت أحكام الله عليهم لاسترحنا من هؤلاء جميعاً .
وقد دارت بيني وبين السيد محمد باقر الصدر في تلك الأيام حوارات عديدة وكنت أسأله عن كل صغيرة وكبيرة من خلال ما عرفته من الأصدقاء الذين حدثوني عن كثير من عقائدهم وما يقولونه في الصحابة رضي الله عنهم وما يعتقدونه في الأئمة الاثني عشر علي وبنيه ، وغير ذلك من الأشياء التي نخالفهم فيها .
سألت السيد الصدر عن الإمام علي ، ولماذا يشهدون له في الآذان بأنه ولي الله ؟
أجاب قائلًا : إن أمير المؤمنين علياً سلام الله عليه وهو عبد من عبيد الله الذين اصطفاهم الله وشرفهم ليواصلوا حمل أعباء الرسالة بعد أنبيائه وهؤلاء هم أوصياء الأنبياء ، فلكل نبي وصي وعلي بن أبي طالب هو وصي محمد ، ونحن نفضله على سائر الصحابة بما فضله الله ورسوله ولنا في ذلك أدلة عقلية ونقلية من القرآن والسنة وهذه الأدلة لا يمكن أن يتطرق إليها الشك لأنها متواترة وصحيحة من طرقنا وحتى من طرق أهل السنة والجماعة ، وقد ألف في ذلك علماؤنا العديد من الكتب ، ولما كان الحكم الأموي يقوم على طمس هذه الحقيقة ومحاربة أمير المؤمنين علي وأبنائه وقتلهم ، ووصل بهم الأمر إلى سبه ولعنه على منابر المسلمين وحمل الناس على ذلك بالقهر والقوة ، فكان شيعته وأتباعه رضي الله عنهم يشهدون أنه ولي الله ، ولا يمكن للمسلم أن يسب ولي الله ، وذلك تحدياً منهم للسلطة الغاشمة حتى تكون العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، وحتى تكون حافزاً تاريخياً لكل المسلمين عبر الأجيال فيعرفون حقيقة علي وباطل أعدائه . ودأب فقهاؤنا على الشهادة لعلي بالولاية في الأذان والإقامة استحباباً ، لا بنية أنها جزء من الآذان أو الإقامة فإذا نوى المؤذن أو