تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وجلس السيد في المحراب بعد الصلاة . وأخذ بعضهم يسلمون عليه ويسألونه سراً وعلانية وكان يجيب سراً عن بعض الأسئلة التي فهمت أنها تتطلب الكتمان لأنها تتعلق بشؤون خاصة ، وكان السائل إذا حصل على الجواب يقبل يده وينصرف ، هنيئاً لهم بهذا العالم الجليل الذي يحل مشاكلهم ويعيش همومهم . رجعنا بصحبة السيد الذي أولاني من الرعاية والعناية وحسن الضيافة ما أنساني أهلي وعشيرتي وأحسست بأني لو بقيت معه شهراٌ واحداً لتشيعت لحسن أخلاقه وتواضعه وكرم معاملته ، فلم أنظر إليه إلا وابتسم في وجهي وابتدرني بالكلام ، وسألني هل ينقصني شئ ، فكنت لا أغادره طيلة الأيام الأربعة إلا للنوم ، رغم كثرة زواره والعلماء الوافدين عليه من كل الأقطار ، فقد رأيت السعوديين هناك ولم أكن أتصور بأن في الحجاز شيعة ، وكذلك علماء من البحرين ومن قطر ومن الإمارات ومن لبنان وسوريا وإيران وأفغانستان ومن تركيا ومن إفريقيا السوداء وكان السيد يتكلم معهم ويقضي حوائجهم ولا يخرجون من عنده إلا وهم فرحون مسرورون . ولا يفوتني أن أذكر هنا قضية حضرتها وأعجبت في كيفية فصلها ، وأذكرها للتاريخ لما لها من أهمية بالغة حتى يعرف المسلمون ماذا خسروا بتركهم حكم الله . جاء إلى السيد محمد باقر الصدر أربعة رجال أظنهم عراقيين عرفت ذلك من لهجتهم ، كان أحدهم ورث مسكناً من جده الذي توفي منذ سنوات وباع ذلك المسكن إلى شخص ثان كان هو الآخر حاضراً ، وبعد سنة من تاريخ البيع جاء أخوان ، وأثبتا أنهما وارثان شرعيان للميت ، وجلس أربعتهم أمام السيد وأخرج كل واحد منهم أوراقه وما عنده من حجج وبعد ما قرأ السيد كل أوراقهم وتحدث معهم بضع دقائق حكم بينهم بالعدل ، فأعطى الشاري حقه في التصرف بالمسكن وطلب من البائع أن يدفع للأخوين نصيبهما من الثمن المقبوض ، وقام الجميع يقبلون يده ، ويتعانقون ، ودهشت لهذا ولم أصدق ، وسألت أبا شبر ، هل انتهت القضية ؟ قال : ( خلاص كل أخذ حقه ) . سبحان الله ! بهذه السهولة ، وبهذا الوقت الوجيز ، بضع دقائق فقط كافية لحسم النزاع ؟ إن مثل هذه القضية في بلادنا تستغرق عشر سنوات على أقل تقدير ويموت بعضهم ،