تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وإلا فالمسلمون إخوة سواء كانوا شيعة أم سنة فهم يعبدون الله وحده لا يشركون به شيئا ، وقرآنهم واحد ونبيهم واحد وقبلتهم واحدة ، ولا يختلف الشيعة عن السنة إلا في الأمور الفقهية كما يختلف أئمة المذاهب السنية أنفسهم في ما بينهم فمالك يخالف أبا حنيفة ، وهذا يخالف الشافعي وهكذا . قلت : إذا كل ما يحكى عنكم هو محض افتراء . قال : أنت بحمد الله عاقل وتفهم الأمور وقد رأيت بلاد الشيعة وتجولت في أوساطهم فهل رأيت أو سمعت شيئاً من تلك الأكاذيب ؟ قلت : لا لم أسمع ولم أر إلا الخير وإني أحمد الله سبحانه أن عرفني بالأستاذ منعم في الباخرة ، فهو السبب في مجيئي إلى العراق وقد عرفت أشياء كثيرة كنت أجهلها . فضحك صديقي منعم قائلًا : ومنها وجود قبر للإمام علي ، فغمزته واستدركت قائلا : بل تعلمت أشياء جديدة حتى من هؤلاء الصبيان وتمنيت لو أتيحت لي الفرصة وتعلمت مثلهم في الحوزة العلمية هنا . قال ( السيد : ) أهلًا وسهلًا ، إن كنت تريد طلب العلم فالحوزة على ذمتك ، ونحن في خدمتك ، ورحب الحاضرون بهذا الاقتراح وخصوصاً صديقي منعم الذي تهلل وجهه . قلت : أنا متزوج وعندي ولدان . قال : نحن نتكفل بكل مستلزماتكم من سكن ومعاش وكل ما تحتاجون إليه والمهم هو طلب العلم ، فكرت قليلًا وقلت في نفسي ليس من المعقول أن أصبح تلميذاً بعد ما قضيت خمس سنوات وأنا أستاذ أمارس التعليم وتربية النشء ؛ وليس من السهولة أن اتخذ قراراً بمثل هذه السرعة . شكرت السيد الخوئي على هذا العرض وقلت : سوف أفكر في الموضوع بجد بعد رجوعي من العمرة بحول الله ولكني في حاجة إلى بعض الكتب . فقال السيد : أعطوه الكتب . ونهض جمع من العلماء وفتحوا عدة خزانات وما هي إلا لحظات حتى وجدت أمامي أكثر من سبعين مجلداً فكل واحد جاءني بدورة من الكتب وقال : هذه هديتي ، ورأيت أنه لا