مرتضي اليزدي ، وكان هذا كثير الجدل مدققاً في علم الأصول متقناً له ، فجرت بينه وبينهم مناظرات ظهر فيها فضله و بان علوّ مقامه في التدقيق و شدة الذكاء و الحفظ و حسن الطريقة في التلخيص و التدريس ، كما هو مسلك الشيخ الأنصاري في كتاباته و دروسه . ثمّ رجع إلي اصفهان ، و انقطع عن الحضور عند الأساتذة ، اكتفاء عنهم بما عنده من قوة الاستعداد و وفور الفوائد المستحصلة الثابتة ، و أخذ في البحث و الإفادة و التدريس ، بطريقة أعجب بها طلاب العلم هناك ؛ حيث لم يكن مسلك الشيخ الأنصاري بعد شائعاً عندهم و لا معروفاً لديهم . و كان المتخرّجون في تحصيلهم في النجف ، كالمحقّق المدقّق الشيخ محمد علي المعروف بثقة الإسلام سبط صاحب « هداية المسترشدين » ، و الفاضل الكامل المتبحّر في الفنون الأمير محمد مهدي گلستانه ، و الفاضل الكامل السيد حسين الأبرقوئي وغيرهم لمّا رجعوا إلي اصفهان و اجتمعوا به و رأوا دروسه كانوا يقولون : إنه جعل اصفهان كالنجف في طريقة التحصيل ، وكنّا نعتقد أنّ تلك الطريقة من خصائص النجف لا اصفهان كما نعهد . قال : و كانوا يعذلوني إذا أظهرتُ لهم عزمي علي المسافرة للعراق ، ويقولون : إنّك لا تقصد التكميل و لكن تقصد التفكّه وملاقاة العلماء .
و ما زال قدّس سرّه مقيماً في اصفهان ، عاكفاً علي البحث و التدريس إلي سنة 1296 ، فسافر حينئذ إلي العراق . . . فورد بلدة الكاظمين عليهما السلام واجتمع بعلمائها ورئيسهم يومئذ الشيخ الفقيه المحقق أبوذر عصره ورعاً الشيخ محمد حسن آل ياسين . . . فسافر إلي كربلاء المشرفة وأقام زماناً يتردّد علي أفضل علمائها يومئذ ، وهو الشيخ محمد حسين الأردكاني تلميذ العلامة المتقن شريف العلماء الحائري المازندراني ، وكان ربما زاحمه في الرئاسة العلمية الشيخ الفقيه المدقق الشيخ زين العابدين المازندراني قدّس سرّه ، وكانا كفرسي رهان في التحصيل والتكميل . وجرت له معهما مباحثات كثيرة في مهمات علم الفقه وأصوله ، فلم تطب نفسه قدس سرّه إلا بالورود إلي النجف . . .
قال فيما حرّره من بيان مشايخ إجازته : وقد حضرتُ بحث الشيخ الفقيه الزاهد العابد الكاظمي شهوراً في علم الفقه ، و لم انتفع به ، فتركته . وكان يلازم درس الميرزا
فيض نجف ( فارسى ) — صفحة 397
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٣٩٧