الرشتي . . . ويلازم في العلوم الرياضية وفنون الحكمة النظرية والتفسير درس مجلس الحكيم الفيلسوف المتبحّر الورع العابد الزاهد ، صاحب الرياضات والمجاهدات والكرامات ، المولي حسينقلي [ الهمداني ] قدّس سرّه ، وهذا ما زال حتي توفّاه الله إليه لابساً ملابس عوام العجم الفلاحين ( كلاه ) و لم يضع علي رأسه عمامة قطّ إلا عمامة صغيرة يلبسها وقت الصلاة في داره ، وكان لا يبرح الدار إلا لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام أو غيره من الأئمة سلام الله عليهم ، و لم يختلط بالناس إلي أن مات ، وكان آية في العلوم النظرية العقلية والحكمة الإلهية ، ومعجزة في الزهد والعبادة والمواظبة علي المندوبات وتجنّب المكروهات . وعند هذين الأستادين العظيمين ظهر فضل شيخنا ، نوّر الله ضريحه ، ووجّها خصوصاً الأوّل منهما له العناية ، واجتمع بغيرهما من العلماء وأرباب التحقيق . فعرفوا علوّ مقامه ومشاركته في الفنون وتوسّعه في العلوم ، مع شدّة تعقيب وتنقيب ، حتي ذاع صيته و انتشر اسمه ؛ فاجتمع إليه المحصّلون وطلبة العلم ، وطلبوا منه الإقامة والتصدّي للتدريس في الفقه وأصوله . فأجاب سؤلهم ، وأقام عاكفاً علي البحث والإفادة فيهما وفي غيرهما من العلوم الإسلامية ، حتي توفي الميرزا حبيب الله المذكور .
فانقطع عن الحضور عند أحد سواه ؛ لما يري من عدم كفائتهم لمناظرته ومباحثته ، فاستقل بالتدريس و المذاكرة و إلقاء المباحث العلمية المتنوّعة ، بطريق المحاضرة تارة والقراءة أخري ، إلي سنة 1313 و قد تخرّج عليه في تلك المدّة جماعات كثيرة من أهل الفضل و الإتقان . وفي تلك السنة سافر إلي الحجاز لحجّ بيت الله الحرام . . . وفي خلال سفره هذا اجتمع بجماعات من أعاظم علماء السنة والجماعة ، وجرت بينه وبينهم محاضرات ومناظرات في مسائل كثيرة في أصول المذهب و فروعه ؛ فكان له فيها الرأي الأصوب والصوت الأعلي ، حتي بهرهم توسعاً وتضلّعاً في معرفة المذاهب وإتقان حججها وبراهينها ، وعجبوا من إحاطته ووفور فضله ومعرفته بفقه المذاهب الأربعة . . .
و بعد رجوعه إلي النجف انقطع إلي ما كان عاكفاً عليه من البحث والتدريس والإملاء والتصنيف والقضاء و الإفتاء ، وكان مرجع كثير من الخواصّ لتقليدهم ، وقد
فيض نجف ( فارسى ) — صفحة 398
مساهمون: الشيخ رحيم القاسمي
ص٣٩٨