سرى سرّهم في الكائنات جميعها * فمن سرّهم لم يخل مثقال ذرّة
بهم سيّرت أفلاكها في بروجها * ومنهم جبال الأرض فيها استقرّت
ومُذ وطئت أقدامها وجه أرضها * علت شرفاً من وطئهم كل بقعة
مشاهدهم للعارفين مشاعر * مطافاً ومسعى شبه حج وعمرة
ملائكة السبع السماوات لم تزل * وفوداً عليهم كالحجيج بمكة
عن اللّه تأتيهم لتبليغ وحيه * وتبليغهم للوحي بعد التحية
من اللّه أملاك السماء تنزلت * بأبوابهم قد خصّ كل بخدمة
وتستأذن الأملاك عند دخولها * و لم يدخلوا إلا بإذنٍ ورخصة
بهم قد تجلى اللّه جل جلاله * وفيهم رأيناه به عين البصيرة
وفيهم أرانا ذاته من صفاتهم * وشمس الهدى فيهم لنا قد تجلت
ترى العين فيهم قدرة الربّ تارةً * وأخرى كما في الناس من بشرية
فذات لمخلوق ووصفٌ لخالق * فقد حارت الألباب أية حيرة
فمن صفة المخلوق قد ما تجلت * وفي صفة الرب الجليل تجلت
وكم قد رأيناها بها قد تفصحت * وكم قد رأيناها بها قد ترددت
قضى ربهم منه اتصاف ذواتهم * بأسمائه الحسنى التي فيه خصّت
حباهم إله العرش شطر صفاته * فكم تاه فيهم ذو نهى وبصيرة
حقيقتهم لم يدرك العقل و صفها * كما اللّه لم يدرك بكنه الحقيقة
لهم دانت الأشياء طُرّاً بأسرها * كما أن لله دانت وذلّت
ربوبية كادت تكون و لم تكن * فهم دون باريهم وفوق البرية
ربوبية لو أنهم يدعونها * و لم يدعوا والناس فيها تهارت
عربى سرايان آذرى زبان ( فارسى ) — صفحة 74
مساهمون: جعفر رحمن زاده صوفيانى
ص٧٤