ويعيش الشاعر التشرّد والمنفى ويتسكّع بلا هدف فكما أن الطفل يركل كرته الصغيرة وهو يضجر منه يركل حياته من شارع إلى شارع بقدميه :
الدُّمُوعُ تَتَيَبَّسُ عَلَى شَفَتَيَّ
وَلَا أجِدُ مَنْ يَمْسَحُهَا
رَاكِلًا حَيَاتِيَ بِقَدَمَيَّ مِنْ شَارِعٍ إلَى شَارِعٍ
مِثْلَمَا يَرْكُلُ الطِّفْلُ كُرَتَهُ الصَّغِيرَةَ ضَجَراً مِنْهَا
وَأنَا . . .
( المصدر نفسه 67 )
وظلّ الشاعر يعاني عذاب التشرّد في أصقاع شتّى من هذا العالم . ولكثرة ما تذوق من مرارة التشرد والابتعاد عن الوطن يسير منحنياً وكأنه كمن يحمل وطناً تحت إبطه :
لِكَثْرَةِ مَا جَابَ مَنَافِي الْعَالَمِ
كَانَ يَمُرُّ مُنْحَنِياً
كَمَنْ يَتَأبَّطُ وَطَناً
( الصائغ ، تكوينات 100 )
وهكذا يصير التشرد والنفي معادلة صعبة لا يكاد يدركها ويصدقها وأصيب بالحيرة حيث مزج الحلم بالوهم ومنفى بمنفى فيبحث عن الطريق :
مُعَادَلَةٌ صَعْبَةٌ
أنْ أبَدِّلَ حُلْماً ، بِوَهْمٍ
وَأنْثَى ، . . بِأخْرَى
وَمَنْفًى ، بِمَنْفًى
وَأسْألُ :
أيْنَ الطَّرِيقُ ! ؟
( الصائغ ، تحت سماء غريبة 135 )
عدنان الصائغ و آراؤه الإجتماعية و السياسية — صفحة 60
مساهمون: راحله محمودى
ص٦٠