يَعْبُرُ الْمُثَقَّفُ ضَائِعاً
[ . . . ]
الْكُلُّ يَمُرُّ مُسْرِعاً وَلَا يَلْتَفِتُ
لِلْمُتَسَوِّلِ الْأعْمَى
وَحْدَهُ الْمَطَرُ يُنَقِّطُ عَلَى رَاحَتِهِ الْمَمْدُودَةِ
بِاتِّجَاهِ اللهِ
( المصدر نفسه 22 )
يتحدّث الشاعر عن أنّهم كالأسماك ولهم الأجنحة التي تستدير حول الماء وهي عطشى . والهواء يختنق بنا غير أنّ الذين يجلسون أمام زجاجنا يتفرجون علينا ونحن نشهق محاصرين في حوض الوطن كتلك الأسماك . يشكو الشاعر من الذين لا يرى حقيقة حالهم في قصيدة سماها ب - " حصار " :
نَلُوبُ بِزَعَانِفِنَا فِي طَيَّاتِ الْمَاءِ
الْهَوَاءُ يَخْتَنِقُ بِنَا
وَالْجَالِسُونَ أمَامَ زُجَاجِ حَوْضِنَا الْأنِيقِ
يَنْظُرُونَ بِلَذَّةٍ لِشَهَقَاتِنَا الْمُلَوَّنَةِ وَهِيَ تَخْبِطَ السَّدِيمَ
بَحْثاً عَنْ بَقَايَا الْهَوَاءِ
نَحْنُ الْأسْمَاكُ الْمُحَاصَرَةُ فِي حَوْضِ الْوَطَنِ
( المصدر نفسه 18 )
4 - 10 - الظواهر الغربيّة في حياة العربي
إنّ حياة العربي في العراق قد مزجت ظواهرها التقليدية بالظواهر الغربية . فمن المظاهر التقليدية التي يراها القارئ في هذه القصيدة هي أن يطير الذباب على لحن الأغاني في المقاهي إلى الشاي . وسيدة تنزل من سلم الباص والتي لفتت انتباه النظرات المريبة من فخذيها بثيابها القصيرة التي شاعت في المجتمع العراقي المسلم :