هذا من جانب ومن جانب آخر نراه يتغزّلُ بإظهار الحنين إلى الرياض ، والبساتين ، والأشجار ، والحدائق ، والرّياحين ، والأزهار كما هو مطلوب عند شعراء الفرس فنراه يقول :
وَرْديِّةُ الْخَدَّيْنِ يَاقُوتِيةُ * الْشَّفَتَيْنِ نِلْتُ بِوَصْلِهَا أَقْصَى الرَّجَا
وَلَثَمْتُهَا حَتَّى غَدَا يَاقُوتُهَا * فَيْرُوزَجَاً وَالْوَرْدُ عَادَ بَنَفْسَجَا
( المصدر نفسه 71 )
نعم نراه يظهر في أشعاره أموراً لم تقع وأشياء لم تكن ، فنراه تارةً يظهر التشوّق إلى الأماكن الّتي لم يكن قطٌّ فيها ، ويتحسّرُ على البعد عنها ، ويتأسّفَ على فراقها ، ويتلهّف على الأيام التي مضت له فيها . وتارة أخرى يقول لنا أنّه ركب جملًا أو جواداً ، وهزم كتائب وأجناداً . وضرب بسيفه محامياً عن حماه ، وطعن برمحه دافعاً شرّ عدوه ، وتقحّم المهالك والأهوال ، وتجشّم المعارك والأبطال . وحيناً أخر يدّعي أنّه اشتغل بما لا ينبغي من الملاهي بل ارتكب ببعض المناهي إلى غير ذلك ممّا يعرفه الناظر في أشعاره والذي لا يليق بأن ينسب إلى متدينٍ جاهلٍ فضلًا عن عالم عامل . ونستطيع أن نقول حصل كلّ ذلك لأنّ عالم الخيال واسع المجال ، وأساس الشعر مبني عليه ، وزمام الشاعر مفوّضٌ إليه ، حتى قيل : " أحسنُ الشعر أكذبه " . فلا يردّ عليه اعتراضٌ من هذه الجهة ، نعم كان ينبغي له أن لا يخوض في بعض ما ذكره وينزّه كلامه عمّا هو محرّمٌ في الشرع .
4 - 3 . شعره الفارسي
إن ميرزا أبا الفضل الطهراني ، أنشأ ما أنشأ من الأشعار بالعربية ولم يحم حول النظم الفارسي إذلم يوجد له أثر فارسي منظوم ، نعم يعلم من ملاحظة كتابه - شفاء الصدورأنّ له قصيدة فارسية . لأنّه ( ره ) قال في شرح هذه الفقرة من الزيارة " السلام عليك يا بن أمير المؤمنين " في كلام له ما لفظه :
عاجز چوگان عزمش از عناصر تا عقول * بنده فرمان حكمش از ملايك تا دواب « 1 »
( الحسيني مقدمة صح )
هامش
( 1 ) - إن كلّ الموجودات تابع لإرادته وإنّ الملائكة والدواب عبيد حكمه .