تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الأنصاري ، وله كتاب التقريرات في الأصول المشهورة عن شيخه ، وكان ولده هذا من أخص أصحاب سيدنا الشيرازي ، وقد هاجر بعد أبيه المبرور إلى سامراء فمكث فيها حتى انتقل أستاذه إلى رحمة الله فهاجر إلى طهران وبقي هناك حتى توفي بطهران عام 1317 ه - ودفن في بقعة دُفن فيها والده الماجد في جوار سيدنا عبد العظيم الحسني » ( الحسيني مقدمه : لج ) . و « كان حاد الذهن سريع الانتقال دقيق الفكر حسن المحاضرة ، وقد أجازه أستاذه السابق فرجع إلى وطنه طهران فحصل له القبول التام من الخاص والعام . وتوجّهت نفوس أرباب الحكومة إليه وانعكفت على المثول بين يديه وجعل يقيم الجماعة في داره والخلق يهرعون للاقتداء به إلى أن بني له مسجداً كبيراً جامعاً لكثرة الناس فلم تطل أيامه حتى أدركه حمامه في صفر من عام 1316 ه - ودفن في مرقد الشاه عبد العظيم في صحنه الكبير . اشتغل بدء عمره بالعلوم الأدبية والفنون العربية حتّى صار في أوان البلوغ ممّن يشارُ إليه بالبنان ، ويعدُّ عند أولي الأبصار من نوابغ الزمان . لم يعمّر هذا الفاضل النِحرير أكثر من اثنين وأربعينَ عاماً وفي هذه المدّة القليلة اطّلع على علومٍ كثيرةٍ من الفقه ، والأصول ، والحكمة ، والعرفان ، والأدب ، وبلغ في أكثرها من حيث الإحاطة والاطلّاع مقاماً لايبلغه الوهم الدّقيق والفكر العميق ، وكفى شاهداً بذلك أنَّ أدنى مدارج كمالاته هو الشعر وإنشاؤه بحيث لا يمكن الفرق بين شعره وبين أشعار فحول العرب . ولم يقل أحدٌ من بني الفرس شعراً عربياً مثل شعره ؛ فإنّه في مقامٍ لو رآته العرب العرباء لم تعرف أنَّ قائله من العجم ، ولا تشك أنّه من أشعار شعراء العرب فهو وأضرابه من نوابغ أبناء الفرس ومفاخر مملكة إيران » ( المصدرنفسه لب‌لج ) . وذكره السيد الأمين في أعيانه فقال : « كان عالماً فاضلًا فقيهاً أصولياً متكلماً عارفاً بالحكمة والرياضيات مطلعاً على السير والتواريخ مشاركاً في علوم شتى أديباً شاعراً حسن المحاضرة لطيف المحاورة حلو المعاشرة لكنه دون أبيه في الفضل وكان على عجمته عربي النظم حسن الأسلوب زاول حفظ الشعر العربي حينما كان في النجف حتى صار له فيه ملكة . وصار ينظم الشعر الجيد ، وله ديوان شعر كبير رأيناه عند ولده الميرزا محمد في طهران عام 1353 ه - . سافر والده إلى طهران ومعه المترجم له ، وتوطنها في حياة أستاذه شيخ مرتضى الأنصاري إلى